الثاني: أن يروى عنهم دون التصريح بنسبته إليهم، وهذا كثير، منه قول ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (فإنّها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض) ، قال: فدخلوا التيه، فكل من دخل التيه ممن جاوز العشرين سنة، مات في التيه، ومات موسى في التيه، ومات هارون قبله، قال: فلبثوا في تيههم أربعين سنة، فناهض يوشع بمن بقي معه مدينة الجبارين، فافتتح يوشع المدينة) رواه ابن جرير.
أو يستنبط الدقيق من معاني القرآن بفهمه.
مثاله: أخرج البخاري عن عبيد بن عمير رضي الله عنه، قال عمر رضي الله عنه يوما لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيم ترون نزلت هذه الآية (أيود أحدكم أن تكون له جنة) ، قالوا: الله أعلم، فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أو لانعلم، فقال ابن عباس رضي الله عنهما، في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، قال عمر: يابن أخي: قل ولا تحقر نفسك، قال ابن عباس: ضربت مثلا لعمل، قال أي عمل، قال لعمل، قال عمر: لرجل غني يعمل في طاعة الله، ثم بعث الله له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله.
أو يفسر القرآن بما شهده وقت التنزيل من الأحوال
مثاله: اخرج البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا) ، قال هم كفار أهل مكة).
فصل
منهج التابعين في تفسير القرآن
وسبب العناية بتفسير التابعين، وما له من مزية، أنهم صحبوا الصحابة وشهدوا علمهم في تفسير القرآن وأنهم من القرون المفضلة، وأنهم أقوم لسانا ممن بعدهم.
وتفسير التابعي ليس له حكم الرفع، وحكمه حكم قول التابعي.