سَبَبِيَّةِ الْإِتْلَافِ لِلضَّمَانِ قَبْلُ وَبَيْنَ عَدَمِ اعْتِبَارِ سَبَبِيَّةِ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ لِآثَارِهَا قُبِلَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ يُشْتَرَطُ فِيهَا اعْتِبَارُ الْمَصَالِحِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ التَّحْرِيمُ وَأَثَرَ الْبَيْعِ إلْزَامُ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالصَّبِيُّ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّكْلِيفِ بِالتَّحْرِيمِ وَالْإِلْزَامِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ اعْتِبَارِ سَبَبِيَّةِ الْإِتْلَافِ لِلضَّمَانِ بَعْدُ وَعَدَمِ اعْتِبَارِ سَبَبِيَّةِ الْبَيْعِ وَمَا بَعْدَهُ لِآثَارِهَا بَعْدُ هُوَ أَنَّ تَأَخُّرَ الْمُسَبَّبَاتِ عَنْ أَسْبَابِهَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَإِنَّمَا خَالَفْنَا هَذَا الْأَصْلَ فِي الْإِتْلَافِ لِضَرُورَةِ حَقِّ الْآدَمِيِّ فِي جَبْرِ مَالِهِ لِئَلَّا يَذْهَبَ مَجَّانًا فَتَضِيعَ الظُّلَامَةُ وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ عَظِيمَةٌ تَحَقَّقَتْ فِي الْإِتْلَافِ فَاقْتَضَتْ مُخَالَفَةَ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ فِي الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَمَا مَعَهُمَا بَلْ إذَا أَسْقَطْنَا الطَّلَاقَ وَاسْتَصْحَبْنَا الْعِصْمَةَ لَمْ يَلْزَمْ فَسَادٌ وَلَا تَفُوتُ ضَرُورَةٌ وَكَذَلِكَ أَيْضًا إذَا أَبْقَيْنَا الْمِلْكَ فِي الْمَبِيعِ لِلصَّبِيِّ كُنَّا مُوَافِقِينَ لِلْأَصْلِ وَلَا يَلْزَمُ مَحْظُورٌ أَلْبَتَّةَ (الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ) فَتَاوَى عُلَمَائِنَا مُتَظَافِرَةٌ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ وَاسْتِقْبَالَ الْكَعْبَةِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ وُجُوبَهَا مُوَسَّعٌ قَبْلَ الْوَقْتِ وَفِي الْوَقْتِ وَأَنَّ الْوُجُوبَ فِيهَا لَيْسَ تَبَعًا لِطَرَآنِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الزَّوَالُ وَنَحْوُهُ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ بَلْ يَقَعُ الْوُجُوبُ فِيهَا تَبَعًا لِطَرَآنِ الْعَزْمِ عَلَى التَّهَيُّؤِ وَالِاسْتِعْدَادِ لِإِيقَاعِ الصَّلَاةِ وَوَقْتُ طَرَآنِ هَذَا الْعَزْمِ مَا بَيْنَ أَقْرَبِ حَدَثٍ يُحْدِثُهُ الْمَرْءُ وَإِيقَاعِ الصَّلَاةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ أُمُورٌ الْأَوَّلُ انْعِقَادُ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ لَوْ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْوَقْتِ وَاسْتَتَرَ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ثُمَّ جَاءَ الْوَقْتُ وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الصُّورَةِ وَصَلَّى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَدِّدَ فِعْلًا أَلْبَتَّةَ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ الثَّانِي تَعَذُّرُ الْقَوْلِ بِإِجْزَاءِ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَنْ الْوَاجِبِ الثَّالِثُ لُزُومُ نِيَّةِ الْوُجُوبِ الرَّابِعُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَجِبَ الشَّرْطُ إلَّا عِنْدَ وُجُوبِ الْمَشْرُوطِ إذْ لَا اسْتِحَالَةَ فِي مُغَايَرَةِ سَبَبِ الْمَشْرُوطِ لِسَبَبِ الشَّرْطِ كَمَا هُنَا فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ وَضْعِيَّةٌ تَقَعُ بِحَسَبِ قَصْدِ وَاضِعِهَا وَنَظِيرُ مَا هُنَا مِنْ الْعَادِيَاتِ مَنْ يُعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ اضْطِرَارُهُ إلَى الْغِذَاءِ فِي وَقْتِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَمِنْ شَرْطِ الْغِذَاءِ الَّذِي يُتَغَذَّى بِهِ طَبْخُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ الطَّبْخِ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ عَلَى وَقْتِ الِاغْتِذَاءِ ثُمَّ لَا يَتَعَيَّنُ لِذَلِكَ الطَّبْخِ الزَّمَنُ الْمُجَاوِرُ لِزَمَنِ الِاغْتِذَاءِ بَلْ لَهُ تَقْدِيمُ الطَّبْخِ وَالِاسْتِعْدَادِ بِهِ مِنْ حِينِ طُرُوءِ عَزْمِهِ عَلَى الِاسْتِعْدَادِ وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ لِاسْتِوَاءِ حُصُولِ الْمَصْلَحَةِ بِالِاغْتِذَاءِ بِالْقَرِيبِ الطَّبْخُ وَهَذَا عَلَى تَقْدِيرِ اسْتِوَاءِ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَالِ هَذَا الشَّخْصِ وَهَذَا الْغِذَاءِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وفي فتاوى السبكي:
(سُؤَالٌ) وَرَدَ مِنْ ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة مِنْ جِهَةِ الْفَقِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ بَنُوبٍ الْقُرَشِيِّ الْمَغْرِبِيِّ عَنْ مَسْأَلَتَيْنِ وَجَدَهُمَا الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إحْدَاهُمَا مَنْ أُخِذَ لَهُ مَالٌ حَلَالٌ فَوَجَدَ عِنْدَ أَخْذِهِ لَهُ مَالًا حَرَامًا فَهَلْ إذَا أَخَذَهُ مِنْ الظَّالِمِ لَهُ يَتَنَزَّلُ فِي الْحِلْيَةِ عِنْدَ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا؟ قَالَ: يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهِ إشْكَالٌ قَالَ السَّائِلُ: وَلَمْ يَظْهَرْ مُوجِبُ تَوَقُّفِهِ فَإِنَّهُ إذَا وَقَعَ الْتِبَاسٌ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ لَيْسَ رَاجِعًا إلَى الْأَعْيَانِ وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إلَى صِفَةِ الْمُكْتَسَبِ لَهَا بِغَيْرِ الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ فَكَيْفَ لَا يُقَالُ إنَّ الثَّانِيَ يَحِلُّ مَحَلَّ الْأَوَّلِ. وَطَلَبُ هَذَا السَّائِلِ مُتَعَلِّقُ اسْتِشْكَالِ الْإِمَامِ عِزِّ الدِّينِ مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلِ , قَالَ: وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي مَذْهَبِنَا مَعْلُومٌ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ غَصَبَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ فَأَرَادَ الْغَاصِبُ إعْطَاءَ مِثْلِهَا لِرَبِّهَا أَنَّهُ