الصفحة 4 من 139

نص الفتوى

الحمد لله

إن الشريعة الإسلامية جائت رحمة للناس، اتجهت في أحكامها إلى إقامة مجتمع فاضل تسوده المحبة والمودة والعدالة والمثل العليا في الأخلاق والتعامل بين أفراد المجتمع، ومن أجل هذا كانت غايتها الأولى تهذ1يب الفرد وتربيته ليكون مصدر خير للجماعة، فشرعت العبادات سعيا إلى تحقيق هذه الغاية وإلى توثيق العلاقات الاجتماعية، كل ذلك لصالح الأمة وخير المجموع.

والمصلحة التى ابتغاها الإسلام وتضافرت عليها نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تهدف إلى المحافظة على أمور خمسة يسميها فقهاء الشريعة الإسلامية الضرورات الخمس وهى الدين والنفس والمال والعقل والنسل.

إذ الدين خاصة من خواص الإنسان، ولابد أن يسلم الدين من كل اعتداء، ومن أجل هذا نهى الإسلام عن أن يفتن الناس في دينهم، واعتبر الفتنة في الدين أشد من القتل.

قال الله سبحانه {والفتنة أشد من القتل} البقرة 191، ومن أجل المحافظة على التدين وحماية الدين في نفس الإنسان وتحصينها شرعت العبادات كلها، والمحافظة على النفس تقضى حمايتها من كل اعتداء بالقتل أو بتر الأطفال أو الجروح الجسمية، والحفاظ عليها من إهدار كرامتها بالامتهان كالقذف وغير هذا مما يمس كرامة الإنسان وصون ذاته عما يودى بها من المهلكات سواء من قبل ذات الفرد كتعريض نفسه للدمار بالمهلكات المادة والمعنوية أو من قبل الغير التعدى، والمحافظة كذلك على العقل من الضرورات التى حرص الإسلام على تأكيدها في تشريعه، وحفظ العقل من أن تناله آفة تجعل فاقده مصدر شر وأذى للناس وعبئا على المجتمع، ومن أجل هذا حرم الإسلام وعاقب من يشرب الخمور وغيرها مما يتلف العقل ويخرج الإنسان على إنسانيته.

وكما قال الإمام الغزالى (المستصفى للغزالى ج - 1 ص 288) (إن جلب المنفعة ودفع المضرة مقاصد الحق وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم لكنا نعنى بالمصحلة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة وهو أن يحفظ عليهم دينهم وأنفسهم وعقلهم ونسلهم ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكل ما يفوت هذه الأصول الخمسة فهو مفسدة ودفعها مصلحة) .

ولقد حرص الإسلام على حماية نفس الإنسان وقدمها على أداء الصلاة المكتوبة في وقتها، بل وعلى صوم يوم رمضان، ومن أمثلة هذا ما أورده العز بن عبد السلام تقرير التقديم واجب على واجب لتفاوت المصلحة فيهما قوله (قواعد الأحكام على مصالح الآنام ج - 2 ص 63) (تقديم إنقاذ الغرقى على أداء الصوات ثابت، لأن إنقاذ الغرقى المعصومين عند الله أفضل، والجمع بين المصلحتين ممكن، بأن ينقذ الغريق ثم يقضى، ومعلوم أن ما فاته من أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت