وَإِسْبَالَ الْإِزَارِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمَخِيلَةِ وَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمَخِيلَةَ . وَمَا أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: { بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذْ لَحِقَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ فِي حُلَّةٍ إزَارٍ وَرِدَاءٍ قَدْ أَسْبَلَ , فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْخُذُ بِنَاحِيَةِ ثَوْبِهِ وَيَتَوَاضَعُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَقُولُ: عَبْدُك وَابْنُ عَبْدِك وَأَمَتِك حَتَّى سَمِعَهَا عَمْرٌو فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي أَحْمَشُ السَّاقَيْنِ , فَقَالَ: يَا عَمْرُو إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ , يَا عَمْرُو إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْبِلَ } . وَالْحَدِيثُ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ عَمْرًا لَمْ يَقْصِدْ الْخُيَلَاءَ , وَقَدْ عَرَفْت مَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ:"إنَّك لَسْت مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ خُيَلَاءَ"وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ مَنَاطَ التَّحْرِيمِ الْخُيَلَاءُ , وَأَنَّ الْإِسْبَالَ قَدْ يَكُونُ لِلْخُيَلَاءِ , وَقَدْ يَكُونُ لِغَيْرِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ"فَإِنَّهَا الْمَخِيلَةُ"فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ , فَيَكُونُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ الْبَابِ مُتَوَجِّهًا إلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ اخْتِيَالًا , وَالْقَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ إسْبَالٍ مِنْ الْمَخِيلَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ حَدِيثِ جَابِرٍ تَرُدُّهُ الضَّرُورَةُ , فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُسْبِلُ إزَارَهُ مَعَ عَدَمِ خُطُورِ الْخُيَلَاءِ بِبَالِهِ , وَيَرُدُّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي