الصفحة 44 من 154

وَالتِّرْمِذِيُّ , وَلَكِنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْإِسْبَالِ لِلنِّسَاءِ , كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ , وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ: خُيَلَاءَ , يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ أَنَّ جَرَّ الثَّوْبِ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي هَذَا الْوَعِيدِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَفْهُومُهُ أَنَّ الْجَارَّ لِغَيْرِ الْخُيَلَاءِ لَا يَلْحَقُهُ الْوَعِيدُ إلَّا أَنَّهُ مَذْمُومٌ قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَهَذَا نَصُّ الشَّافِعِيِّ . قَالَ الْبُوَيْطِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ: لَا يَجُوزُ السَّدْلُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لِلْخُيَلَاءِ , وَلِغَيْرِهَا خَفِيفٌ , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِأَبِي بَكْرٍ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُجَاوِزَ بِثَوْبِهِ كَعْبَهُ وَيَقُولُ: لَا أَجُرُّهُ خُيَلَاءَ , لِأَنَّ النَّهْيَ قَدْ تَنَاوَلَهُ لَفْظًا وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَنَاوَلَهُ لَفْظًا أَنْ يُخَالِفَهُ إذْ صَارَ حُكْمُهُ أَنْ يَقُولَ: لَا أَمْتَثِلُهُ , لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَيْسَتْ فِي . فَإِنَّهَا دَعْوَى غَيْرَ مُسَلَّمَةٍ , بَلْ إطَالَةُ ذَيْلِهِ دَالَّةٌ عَلَى تَكَبُّرِهِ انْتَهَى . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِسْبَالَ يَسْتَلْزِمُ جَرَّ الثَّوْبِ وَجَرُّ الثَّوْبِ يَسْتَلْزِمُ الْخُيَلَاءَ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْهُ اللَّابِسُ . وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ التَّقْيِيدِ بِالْخُيَلَاءِ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ , وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِيهِ وَارْفَعْ إزَارَك إلَى نِصْفِ السَّاقِ , فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ , وَإِيَّاكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت