الصفحة 4 من 154

( ش ) : قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم { الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ } يُرِيدُ كِبْرًا . وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الْخُيَلَاءُ الَّذِي يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيِهِ , وَيَخْتَالُ فِيهِ وَيُطِيلُ ثِيَابَهُ بَطَرًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى أَنْ يُطِيلَهَا وَلَوْ اقْتَصَدَ فِي ثِيَابِهِ وَمَشْيِهِ لَكَانَ أَفْضَلَ لَهُ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } . وَقَدْ رُوِيَ { عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْخُيَلَاءِ فِي الْحَرْبِ , وَقَالَ إنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ } وَمَعْنَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَاظُمِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ وَالِاسْتِحْقَارِ لَهُمْ وَالتَّصْغِيرِ لِشَأْنِهِمْ . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم { الَّذِي يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ } يَقْتَضِي تَعَلُّقَ هَذَا الْحُكْمِ بِمَنْ جَرَّهُ خُيَلَاءَ أَمَّا مَنْ جَرَّهُ لِطُولِ ثَوْبٍ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ أَوْ عُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْوَعِيدُ . وَقَدْ رُوِيَ { أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه لَمَّا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَحَدَ شِقَّيْ إزَارِي يَسْتَرْخِي إلَّا أَنْ أَتَعَاهَدَ ذَلِكَ مِنْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَسْت مِمَّنْ يَصْنَعُهُ خُيَلَاءَ } وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ { خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلًا حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ } . ( فَصْلٌ ) : وَقَوْلُهُ { لَا يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَيْهِ } مَعْنَى ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت