مَا اشْتَهَى النَّاسُ . وَعَقَدَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي قَوْلِهِ: إنَّ الْعُيُونَ رَمَتْكَ مُذْ فَاجَأْتَهَا وَعَلَيْكَ مِنْ شَهْرِ اللِّبَاسِ لِبَاسُ أَمَّا الطَّعَامُ فَكُلْ لِنَفْسِكَ مَا اشْتَهَتْ وَاجْعَلْ لِبَاسَك مَا اشْتَهَاهُ النَّاسُ وَكَانَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ يَقُولُ: الْبَسُوا ثِيَابَ الْمُلُوكِ وَأَمِيتُوا قُلُوبَكُمْ بِالْخَشْيَةِ . وَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إنَّ قَوْمًا جَعَلُوا خُشُوعَهُمْ فِي لِبَاسِهِمْ , وَكِبْرَهُمْ فِي صُدُورِهِمْ وَشَهَرُوا أَنْفُسَهُمْ بِلِبَاسِ الصُّوفِ , حَتَّى إنَّ أَحَدَهُمْ بِمَا يَلْبَسُ مِنْ الصُّوفِ أَعْظَمُ كِبْرًا مِنْ صَاحِبِ الْمِطْرَفِ بِمِطْرَفِهِ . وَمِنْ هَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ - وَقَدْ أَحْسَنَ - تَصَوَّفَ فَازْدَهَى بِالصُّوفِ جَهْلًا وَبَعْضُ النَّاسِ يَلْبَسُهُ مَجَانَهْ يُرِيدُ مُهَانَةً وَيُرِيدُ كِبْرًا وَلَيْسَ الْكِبْرُ مِنْ شَأْنِ الْمَهَانَهْ تَصَنَّعَ كَيْ يُقَالَ لَهُ أَمِينٌ مَا يُغْنِي التَّصَنُّعُ لِلْأَمَانَهْ وَلَمْ يُرِدْ الْإِلَهَ بِهَا وَلَكِنْ أَرَادَ بِهَا الطَّرِيقَ إلَى الْخِيَانَهْ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ: قُلْت لِإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: مَا الْمُرُوءَةُ ؟ قَالَ: أَمَّا فِي بَلَدِك فَالتَّقْوَى , وَأَمَّا حَيْثُ لَا تُعْرَفُ فَاللِّبَاسُ . وَرَوَى بَقِيَّةُ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ لِبَاسَ الصُّوفِ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَفِي الْحَضَرِ بِدْعَةٌ