وبديهيٌّ أن الأمر الذي تتضمنه الآية من جهة والإيمان باللّه ورسوله من جهة أخرى موجباتٌ لإطاعة اللّه ورسوله وما يمثلهما من القرآن والسُّنن بدون قيد وشرط.
أمَّا أولو الأمر فقد رويت أحاديث عديدة تفيدُ أن طاعتهم منوطةٌ بما فيه مصلحة المسلمين وما لا يتناقضُ مع ما في كتاب اللّه وسنن رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أوامر ونواه وحدود، وأنه لا طاعة لهم في معصية ،ولا فيما ليس فيه مصلحة للمسلمين، ولا فيما يتناقض مع القرآن والسنّة. [1]
وفي الظلال:
"إن القرآن وهو ينشىء هذه الأمة من حيث لم تكن وينشئها لتصبح أمة فريدة في تاريخ البشر: «خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ» .. ويجب أن نؤكد هذه الحقيقة ونوضحها قبل المضي في الحديث: حقيقة إنشاء القرآن لهذه الأمة وتنشئتها معا .. فقد كانت - على التحقيق - إنشاء وتنشئة ، كانت ميلادا جديدا للأمة بل ميلادا جديدا «للإنسان» في صورة جديدة!"
ولم تكن مرحلة في طريق النشأة ولا خطوة في سبيل التطور ، ولا حتى وثبة من وثبات النهضة! إنما كانت - على وجه التحديد - «نشأة» ! و «ميلادا» للأمة العربية وللإنسان كله! وحين ننظر إلى الشعر الجاهلي - والنتف الأخرى من المأثورات الجاهلية - وهو ديوان العرب ، الذي تضمن أعلى وأخلد ما كان للعرب من نظرة للحياة والوجود ، والكون والإنسان والخلق والسلوك كما تضمن معالم حياتهم ، ومكنون مشاعرهم ، ومجموع تصوراتهم ولباب ثقافتهم وحضارتهم وكينونتهم كلها بالاختصار ..
حين ننظر إلى مجموعة الثقافات والتصورات والقيم التي يتضمنها هذا الديوان في ظل القرآن وما تضمنه من نظرة للوجود والحياة ، وللكون والإنسان ومن قيم في الحياة الإنسانية ومن نظام للمجتمع ومن تصور لغاية الوجود الإنساني. ومن تنظيم واقعي يقوم على أساس هذا التصور ..
(1) - التفسير الحديث لدروزة- موافق للمطبوع - (8 / 151)