وعن يَحْيَى بْنُِحُصَيْنٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ طَارِقًا يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ سَعْدٍ وَخَالِدٍ كَلَامٌ فَذَهَبَ رَجُلٌ يَقَعُ فِي خَالِدٍ عَندْ سَعْدٍ ، فَقَالَ:""مَهْ ، إِنَّ مَا بَيْنَنَا لَمْ يَبْلُغْ دِينَنَا""وَلِهَذَا قَالَ - صلى الله عليه وسلم -:""إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا""، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بالْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِ مَحَاسِنِهِمْ وَفَضَائِلِهِمْ ، إِنَّمَا أُمِرُوا بِالْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِ أَفْعَالِهِمْ ، وَمَا يَفْرُطُ مِنْهُمْ فِي ثَوْرَةِ الْغَضَبِ وَعَارِضِ الْمَوْجِدَةِ [1]
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا ، وَإِذَا ذُكِرَ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا ، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ" [2] . أي أمسكوا عن الخوض فيهم بسوء ولا تسترسلوا في الكلام عنهم بطريقة لا تليق بفضلهم ومكانتهم العظيمة."
وعَنْ نُسَيْرِ بْنِ ذُعْلُوقٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَلَمَقَامُ أَحَدِهِمْ سَاعَةً خَيْرٌ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ عُمْرَهُ. [3]
وعَنْ أَبِي عَبَّاسٍ ، قَالَ: " لَا تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سَيَقْتَتِلُونَ"" [4] . وفي رواية:" خيرٌ من عبادة أحدكم عمُرَه"."
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - , خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ , وَابْتَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ , ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ , فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ , وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ" [5]
(1) - تَثْبِيتُ الْإِمَامَةِ وَتَرْتِيبُ الْخِلَافَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِي (162 ) صحيح
(2) = المعجم الكبير للطبراني - (2 / 116) (1411 و 10296) صحيح
(3) - سنن ابن ماجه- المكنز - (167 ) حسن
(4) - شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ (1902 ) صحيح
قلت: كلام ابن عباس - رضي الله عنه - موجه للمسلمين في زمانه، لمن ليس لهم حظ صحبة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - . وإذا كان هذا شأن التابعين قياسًا للصحابة، فكيف بمن جاء بعدهم من المتأخرين، وبخاصة في زماننا هذا..؟!
(5) - الشَّرِيعَةُ لِلْآجُرِّيِّ (1128 ) صحيح