وَالْقِيَاسُ فَسَادُهُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا لِأَحَدِهِمَا وَصَارَ كَصَبْغِ الثَّوْبِ ، مُقْتَضَى الْقِيَاسِ مَنْعُهُ ؛ لِأَنَّهُ إجَارَةٌ عُقِدَتْ عَلَى اسْتِهْلَاكِ عَيْنِ الصِّبْغِ مَعَ الْمَنْفَعَةِ وَلَكِنْ جُوِّزَ لِلتَّعَامُلِ وَمِثْلُهُ إجَارَةُ الظِّئْرِ ، وَلِلتَّعَامُلِ جَوَّزْنَا الِاسْتِصْنَاعَ مَعَ أَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ ، وَمِنْ أَنْوَاعِهِ شِرَاءُ الصُّوفِ الْمَنْسُوجِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَهُ الْبَائِعُ قَلَنْسُوَةً ، أَوْ قَلَنْسُوَةً بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَلَ الْبَائِعُ لَهَا بِطَانَةً مِنْ عِنْدِهِ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ .
وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: اشْتَرَى ثَوْبًا أَوْ خُفًّا خَلَقًا عَلَى أَنْ يُرَقِّعَهُ الْبَائِعُ وَيُسَلِّمَهُ صَحَّ ا هـ .
وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ .
قَالَ فِي النَّهْرِ: بِخِلَافِ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ لِعَدَمِ التَّعَارُفِ ا هـ .
قَالَ فِي الْمِنَحِ: فَإِنْ قُلْت: { نَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ } فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ قَاضِيًا عَلَى الْحَدِيثِ .
قُلْت: لَيْسَ بِقَاضٍ عَلَيْهِ ، بَلْ عَلَى الْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ مَعْلُومٌ بِوُقُوعِ النِّزَاعِ الْمُخْرِجِ لِلْعَقْدِ عَنْ الْمَقْصُودِ بِهِ وَهُوَ قَطْعُ الْمُنَازَعَةِ ، وَالْعُرْفُ يَنْفِي النِّزَاعَ فَكَانَ مُوَافِقًا لِمَعْنَى الْحَدِيثِ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ الْمَوَانِعِ إلَّا الْقِيَاسُ .
رد المحتار - (ج 20 / ص 142)