وَفِيهِ أَنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ بَاطِلٌ كَمَا تَقَدَّمَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ ، وَالْمَعْدُومُ لَيْسَ بِمَالٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْعُهُ بَاطِلًا ، وَأَنْ يَكُونَ الْفَاسِدُ هُوَ بَيْعُ الْعَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ مِنْ وَجْهٍ وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ الْبَاءُ ، وَيَكُونُ السَّمَكُ ثَمَنًا فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ بَاعَ الْعَرْضَ وَسَكَتَ عَنْ الثَّمَنِ أَوْ بَاعَهُ بِأُمِّ الْوَلَدِ ، بَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ بَيْعَ الْعَرْضِ أَيْضًا بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ السَّمَكَ لَيْسَ بِمَالٍ فَيَكُونُ كَبَيْعِ الْعَرْضِ بِمَيْتَةٍ أَوْ دَمٍ ، لَكِنْ جَعْلُهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ أَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ فِي الْجُمْلَةِ ، فَإِنَّهُ لَوْ صَادَهُ بَعْدَهُ مَلَكَهُ ، نَعَمْ هَذَا يَظْهَرُ لَوْ بَاعَ سَمَكَةً بِعَيْنِهَا قَبْلَ صَيْدِهَا ، أَمَّا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ صَادَ سَمَكَةً لَمْ تَكُنْ عَيْنَ مَا جُعِلَتْ ثَمَنَ الْعَرْضِ حَتَّى يُقَالَ إنَّهَا مُلِكَتْ بِالصَّيْدِ .