فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 288

قُلْتُ: لَكِنْ لَا يَخْفَى تَحَقُّقُ الضَّرُورَةِ فِي زَمَانِنَا وَلَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ دِمَشْقَ الشَّامِ كَثِيرَةِ الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ فَإِنَّهُ لِغَلَبَةِ الْجَهْلِ عَلَى النَّاسِ لَا يُمْكِنُ إلْزَامُهُمْ بِالتَّخَلُّصِ بِأَحَدِ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِ أَفْرَادِ النَّاسِ لَا يُمْكِنُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَامَّتِهِمْ وَفِي نَزْعِهِمْ عَنْ عَادَتِهِمْ حَرَجٌ كَمَا عَلِمْت ، وَيَلْزَمُ تَحْرِيمُ أَكْلِ الثِّمَارِ فِي هَذِهِ الْبُلْدَانِ إذْ لَا تُبَاعُ إلَّا كَذَلِكَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا رَخَّصَ فِي السَّلَمِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ ، فَحَيْثُ تَحَقَّقَتْ الضَّرُورَةُ هُنَا أَيْضًا أَمْكَنَ إلْحَاقُهُ بِالسَّلَمِ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ مُصَادِمًا لِلنَّصِّ ، فَلِذَا جَعَلُوهُ مِنْ الِاسْتِحْسَانِ ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفَتْحِ الْمَيْلُ إلَى الْجَوَازِ وَلِذَا أَوْرَدَ لَهُ الرِّوَايَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ بَلْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَلْوَانِيَّ رَوَاهُ عَنْ أَصْحَابِنَا وَمَا ضَاقَ الْأَمْرُ إلَّا اتَّسَعَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُسَوِّغٌ لِلْعُدُولِ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ رِسَالَتِنَا الْمُسَمَّاةِ نَشْرَ الْعُرْفِ فِي بِنَاءِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى الْعُرْفِ فَرَاجِعْهَا .

( قَوْلُهُ: لَوْ الْخَارِجُ أَكْثَرَ ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ مَا نَقَلَهُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَنْ الْإِمَامِ الْفَضْلِيِّ لَمْ يُقَيِّدْهُ عَنْهُ بِكَوْنِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ بَلْ قَالَ: عَنْهُ أَجْعَلُ الْمَوْجُودَ أَصْلًا ، وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت