وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ { نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَبَيْعِ عَسْبِ الْفَحْلِ } ؛ لِأَنَّ عَسْبَ الْفَحْلِ ضِرَابُهُ ، وَهُوَ عِنْدَ الْعَقْدِ مَعْدُومٌ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ } ، وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُ النَّهْيِ عَلَى نَفْسِ الْعَسْبِ ، وَهُوَ الضِّرَابُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِالْإِعَارَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ ، وَالْإِجَارَةِ إلَّا أَنَّهُ حَذَفَ ذَلِكَ ، وَأَضْمَرَهُ فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ } ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ ، وَالزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ ، وَالدُّهْنِ فِي السِّمْسِمِ ، وَالْعَصِيرِ فِي الْعِنَبِ ، وَالسَّمْنِ فِي اللَّبَنِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ ، وَسَائِرِ الْحُبُوبِ فِي سَنَابِلِهَا ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِ ، وَالزَّيْتِ فِي الزَّيْتُونِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ بَيْعُ الْمَعْدُومِ ؛ لِأَنَّهُ لَا دَقِيقَ فِي الْحِنْطَةِ ، وَلَا زَيْتَ فِي الزَّيْتُونِ ؛ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ اسْمٌ لِلْمُرَكَّبِ وَالدَّقِيقَ اسْمٌ لِلْمُتَفَرِّقِ ، فَلَا دَقِيقَ فِي حَالِ كَوْنِهِ حِنْطَةً ، وَلَا زَيْتَ حَالَ كَوْنِهِ زَيْتُونًا ، فَكَانَ هَذَا بَيْعَ الْمَعْدُومِ ، فَلَا يَنْعَقِدُ بِخِلَافِ بَيْعِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا ؛ لِأَنَّ مَا فِي السُّنْبُلِ حِنْطَةٌ ، إذْ هِيَ اسْمٌ لِلْمُرَكَّبِ .