عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ، فَقُلْتُ: أَيَّ شَيْءٍ كُنْتَ تَعْبُدُ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ، كُنْتُ أُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَسْقُطَ كَأَنِّي خِفَاءٌ، حَتَّى يُوقِظَنِي حَرُّ الشَّمْسِ، فَقُلْتُ: أَيْنَ كُنْتَ تُوَجِّهُ وَجْهَكَ؟ قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِيَ رَبِّي، فَقَالَ: لِي أُنَيْسٌ: وَقَدْ سَئِمُوهُ، يَعْنِي: كَرِهُوهُ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَجِئْتُ حَتَّى دَخَلْتُ مَكَّةَ، فَكُنْتُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَيَوْمًا أَخْرُجُ كُلَّ لَيْلَةٍ فَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَرْبَةً، فَمَا وَجَدْتِ عَلَى كَبِدِي سَحْقَةَ جُوعٍ، وَلَقَدْ تَعَكَّنَ بَطْنِي، فَجَعَلَتِ امْرَأَتَانِ تَدْعُوَانِ لَيْلَةً آلِهَتَهُمَا، وَتَقُولُ إِحْدَاهُمَا: يَا إِسَافُ، هَبْ لِي غُلَامًا، وَتَقُولُ الْأُخْرَى: يَا نَائِلُ، هَبْ لِي كَذَا وَكَذَا. فَقُلْتُ: هُنَّ بِهِنَّ، فَوَلَّتَا وجَعَلَتَا تَقُولَانِ: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، إِذْ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْرٍ يَمْشِي وَرَاءَهُ، فَقَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِكَلَامٍ قَبَّحَ مَا قَالَتَا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَظَنَنْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ:"وَعَلَيْكَ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ"، ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ لِي:"مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَاهُنَا؟"قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَالَ:"فَمِنْ أَيْنَ كُنْتَ تَأْكُلُ؟"قَالَ: كُنْتُ آتِي زَمْزَمَ كُلَّ لَيْلَةٍ نِصْفَ اللَّيْلِ، فَأَشْرَبُ مِنْهَا شَرْبَةً، فَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَحْقَةَ جُوعٍ، وَلَقَدْ تَعَكَّنَ بَطْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهَا طُعْمٌ وَشِرْبٌ، وَهِيَ مُبَارَكَةٌ"، قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ سَأَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مِمَّنْ أَنْتَ؟"فَقُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ قَالَ: وَكَانَتْ غِفَارٌ يَقْطَعُونَ عَلَى الْحَاجِّ، وَكَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - انْقَبَضَ عَنِّي، فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ:"انْطَلِقْ بِنَا يَا أَبَا بَكْرٍ"فَانْطَلَقَ بِنَا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَرَّبَ لَنَا زَبِيبًا، فَأَكَلْنَا مِنْهُ، وَأَقَمْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَّمَنِي الْإِسْلَامَ، وَقَرَأْتُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُظْهِرَ دِينِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ"، قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْهُ. قَالَ:"إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ أَنْ تُقْتَلَ"، قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ قُتِلْتُ، فَسَكَتَ عَنِّي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. وَقُرَيْشٌ حِلَقٌ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَتَنَفَّضَتِ الْحِلَقُ، فَقَامُوا إِلَيَّ، فَضَرَبُونِي حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ،