إليها هذا التعقيب الأول على الحادث لتستقر في قلوب القلة المؤمنة في مكة، وفي قلوب كل فئة مؤمنة تتعرض للفتنة على مدار القرون.
ثم تتوالى التعقيبات. .
{إن بطش ربك لشديد} . . وإظهار حقيقة البطش وشدته في هذا الموضع هو الذي يناسب ما مر في الحادث من مظهر البطش الصغير الهزيل الذي يحسبه أصحابه ويحسبه الناس في الأرض كبيرًا شديدًا. فالبطش الشديد هو بطش الجبار. الذي له ملك السماوات والأرض. لا بطش الضعاف المهازيل الذين يتسلطون على رقعة من الأرض محدودة، في رقعة من الزمان محدودة. .
ويظهر التعبير العلاقة بين المخاطب وهو الرسول صلى الله عليه وسلم والقائل وهو الله عز وجل. وهو يقول له: {إن بطش ربك. .} ربك الذي تنتسب إلى ربوبيته، وسندك الذي تركن إلى معونته. . ولهذه النسبة قيمتها في هذا المجال الذي يبطش فيه الفجار بالمؤمنين!
{إنه هو يبدئ ويعيد} . . والبدء والإعادة وإن اتجه معناهما الكلي إلى النشأة الأولى والنشأة الآخرة. . إلا أنهما حدثان دائبان في كل لحظة من ليل أو نهار. ففي كل لحظة بدء وإنشاء، وفي كل لحظة إعادة لما بلي ومات.
والكون كله في تجدد مستمر. . وفي بلى مستمر. . وفي ظل هذه الحركة الدائبة الشاملة من البدء والإعادة يبدو حادث الأخدود ونتائجه الظاهرة مسألة عابرة في واقع الأمر وحقيقة التقدير. فهو بدء لإعادة. أو إعادة لبدء. في هذه الحركة الدائبة الدائرة. .
{وهو الغفور الودود} . . والمغفرة تتصل بقوله من قبل: {ثم لم يتوبوا} . . فهي من الرحمة والفضل الفائض بلا حدود ولا قيود. وهي الباب المفتوح الذي لا يغلق في وجه عائد تائب. ولو عظم الذنب وكبرت المعصية. . أما الود. . فيتصل بموقف المؤمنين، الذين اختاروا ربهم على كل شيء. وهو الإيناس اللطيف الحلو الكريم. حين يرفع الله عباده الذين يؤثرونه ويحبونه إلى مرتبة، يتحرج القلم من