وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِكَلاَمِ النَّاسِي،وَالْجَاهِل بِالتَّحْرِيمِ إِنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالإِْسْلاَمِ أَوْ نَشَأَ بَعِيدًا عَنِ الْعُلَمَاءِ،وَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ،إِنْ كَانَ الْكَلاَمُ يَسِيرًا عُرْفًا،فَيُعْذَرُ بِهِ..
قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: وَمَرْجِعُ الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ إِلَى الْعُرْفِ عَلَى الأَْصَحِّ.
وَأَمَّا الْمُكْرَهُ عَلَى الْكَلاَمِ فَإِنَّهُ تَبْطُل صَلاَتُهُ عَلَى الأَْظْهَرِ وَلَوْ كَانَ كَلاَمُهُ يَسِيرًا،وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ لاَ تَبْطُل كَالنَّاسِي.وَأَمَّا إِنْ كَانَ كَلاَمُهُ كَثِيرًا فَتَبْطُل بِهِ جَزْمًا.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِكَلاَمِ السَّاهِي وَالْمُكْرَهِ،وَبِالْكَلاَمِ لِمَصْلَحَةِ الصَّلاَةِ،وَالْكَلاَمِ لِتَحْذِيرٍ نَحْوَ ضَرِيرٍ. [1]
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بُطْلاَنِ صَلاَةِ مَنْ خَاطَبَ أَحَدًا بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي،كَقَوْلِهِ لِمَنِ اسْمُهُ يَحْيَى أَوْ مُوسَى: { يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ } أَوْ { مَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى } ،أَوْ لِمَنْ بِالْبَابِ { وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا } .فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - إِلَى بُطْلاَنِ الصَّلاَةِ بِكُل مَا قُصِدَ بِهِ الْخِطَابُ مِنَ الْقُرْآنِ،قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَفْسُدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُخَاطَبُ مُسَمًّى بِهَذَا الاِسْمِ إِذَا قَصَدَ خِطَابَهُ.وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ بُطْلاَنَ الصَّلاَةِ بِالْخِطَابِ بِالْقُرْآنِ بِمَا إِنْ قَصَدَ بِهِ التَّفْهِيمَ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ.
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ بُطْلاَنَ الصَّلاَةِ بِالْخِطَابِ بِالْقُرْآنِ بِمَا إِذَا قَصَدَ التَّفْهِيمَ فَقَطْ،أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا؛لأَِنَّهُ فِيهِمَا يُشْبِهُ كَلاَمَ الآْدَمِيِّينَ فَلاَ يَكُونُ قُرْآنًا إِلاَّ بِالْقَصْدِ،وَأَمَّا إِنْ قَصَدَ مَعَ التَّفْهِيمِ الْقِرَاءَةَ لَمْ تَبْطُل الصَّلاَةُ؛لأَِنَّهُ قُرْآنٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقُرْآنَ وَحْدَهُ؛وَلأَِنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَانَ يُصَلِّي فَدَخَل رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ فَقَال: لاَ حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ،فَتَلاَ عَلِيٌّ { فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } .قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: وَهَذَا التَّفْصِيل يَجْرِي فِي الْفَتْحِ عَلَى الإِْمَامِ بِالْقُرْآنِ،وَالْجَهْرِ بِالتَّكْبِيرِ أَوِ التَّسْمِيعِ،فَإِنَّهُ إِنْ قَصَدَ الرَّدَّ مَعَ الْقِرَاءَةِ أَوْ الْقِرَاءَةَ - فَقَطْ - أَوْ قَصَدَ التَّكْبِيرَ أَوِ التَّسْمِيعَ - فَقَطْ - مَعَ الإِْعْلاَمِ لَمْ تَبْطُل
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (27 / 117)
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (27 / 119)