فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 231

دعوته ونشاطه. كأن يكون رسول قبيلة، أو رسول أمة، أو رسول جيل. أو رسول الأمم كافة في جميع الأجيال .. كذلك يتعلق بالمزايا التي يوهبها لشخصه أو لأمته. كما يتعلق بطبيعة الرسالة ذاتها ومدى شمولها لجوانب الحياة الإنسانية والكونية .. وقد ذكر النص هنا مثالين في موسى وعيسى - عليهما السلام - وأشار إشارة عامة إلى من سواهما: «مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ - وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ - وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ» .. وحين يذكر تكليم اللّه لأحد من الرسل ينصرف الذهن إلى موسى - عليه السلام - ومن ثم لم يذكره باسمه. وذكر عيسى بن مريم - عليه السلام - وهكذا يرد اسمه منسوبا إلى أمه في أغلب المواضع القرآنية. والحكمة في هذا واضحة. فقد نزل القرآن وهناك حشد من الأساطير الشائعة حول عيسى - عليه السلام - وبنوته للّه - سبحانه وتعالى - أو عن ازدواج طبيعته من اللاهوت والناسوت. أو عن تفرده بطبيعة إلهية ذابت فيها الطبيعة الناسوتية كالقطرة في الكأس! إلى آخر هذه التصورات الأسطورية التي غرقت الكنائس والمجامع في الجدل حولها وجرت حولها الدماء أنهارا في الدولة الرومانية! ومن ثم كان هذا التوكيد الدائم على بشرية عيسى - عليه السلام - وذكره في معظم المواضع منسوبا إلى أمه مريم .. أما روح القدس فالقرآن يعني به جبريل - عليه السلام - فهو حامل الوحي إلى الرسل. وهذا أعظم تأييد وأكبره. وهو الذي ينقل الإشارة الإلهية إلى الرسل بانتدابهم لهذا الدور الفذ العظيم، وهو الذي يثبتهم على المضي في الطريق الشاق الطويل وهو الذي يتنزل عليهم بالسكينة والتثبيت والنصر في مواقع الهول والشدة في ثنايا الطريق .. وهذا كله التأييد أما البينات التي آتاها اللّه عيسى - عليه السلام - فتشمل الإنجيل الذي نزله عليه، كما تشمل الخوارق التي أجراها على يديه، والتي ورد ذكرها مفصلة في مواضعها المناسبة من القرآن. تصديقا لرسالته في مواجهة بني إسرائيل المعاندين! ولم يذكر النص هنا محمدا - صلى الله عليه وسلم - لأن الخطاب موجه إليه. كما جاء في الآية السابقة في السياق: «تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ تِلْكَ الرُّسُلُ .. إلخ» .فالسياق سياق إخبار له عن غيره من الرسل. وحين ننظر إلى مقامات الرسل - صلوات اللّه وسلامه عليهم - من أية ناحية نجد محمدا - صلى الله عليه وسلم - في القمة العليا. وسواء نظرنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت