فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 494

الجزيلة ورضي بالكفاف مع مزية العفاف فباء بالثناء المخلد ولسان الصدق المؤبد وكان شديد التمسك

بأحكام دينه متبصرا في اعتقاده ويقينه صافي الاعتقاد مما يؤخذ عليه بالانتقاد يرى الإسلام دين

الدهر لا تنقضي أيامه ولا تقصر عن مصالح أحكامه يتفق مع أصول المدينة وينهض بالأمم في

جميع مراتب الإنسانية لا ينافي حقيقة قطع بها البرهان ولا يأبى لأهله تحلية الأذهان بالوقوف علىأسرار عالم الإمكان بل يسوقهم إلى البحث في كل كائن كان توصلا إلى أدراك الحقائق على قدر

الإمكان فكان رحمه الله مع الشدة في دينه ميالا للنظر فيما كشفه المتأخرون وانتهى إليه في بحثهم

الناظرون داعيا إلى التفنن في المعارف الجديدة حاثا على إحراز فوائدها العديدة يرشدك إلى ما نقول

ما كتبه في حركة الأرض وبعض مسائل فلكية فقد ذهب فيه إلى تطبيق ما انتهى إليه النظر على ما

جاء في الكتاب والسنة وصحيح الأثر فكان يذهب إلى أن كل كمال حقيقي يرجع عنده إلى أصل

ديني فدينه مع صحته يسع كل كمال بالغا ما بلغ من غايته غير أنه كان لا يستحسن تقليد الأوروبيين

في غير الفضائل ولا يجد مزية لتغيير العوائد بما ليس تحته طائل بل كان يقول ما احتجنا إليه

أخذناه وما استغنينا عنه تركناه وما يتفق مع مصالحنا الحقيقية نأخذه وما يفسد من ملكاتنا وأخلاقنا

ننبذه وفي مقاله رحمه الله مما يؤيد رأيه هذا شيء كثير وبيان شهير.

وكان رحمه الله رؤوفا رحيما بارا كريما سلس الأخلاق لين الجانب لطيف المحاضرة بعيدا عن

المعاسرة قريبا إلى المياسرة ينتصف من نفسه في الحق ولا ينصرها في الباطل لا يأبى أن يقول

أخطأت متى أقنع ولا يخشى إذا ظهر له خلاف رأيه أن يرجع فكان الحق أميره والهوى أسره يأتمر

لذلك في كل أمره ويخضع هذا السلطان قهره وكان صادق اللهجة لا ينطق بكلمة حتى تكون لها في

نفسه حقيقة واقعة.

وبالجملة فكانت له صفات تجمع من الفضائل ما يندر في غيره وقد كانت البلاد في أشد الحاجة إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت