التي رفع منارها وأعلى شأنها وجعل أسلوب تعليمها على الطريقة المؤدية إلى الغرض من دراستها
فوضعت القوانين لسير التعليم في تلك المكاتب ورتبت دروسها على الوجه الموصول إلى الغابة منها
ورسخت في الانتظام قواعدها وظهرت للعامة والخاصة فوائدها وأقبل الناس عليها وانثالوا بأبنائهم
إليها حتى أصبحت حافلة بالتلامذة يتولى أدبهم أفضل الأساتذة وصارت مادة غذاء للمدارس الأميرية
وسلما يرقى إلى المدارس الخصوصية.
وكان رحمه الله مرجعا لمن تفوض إليه نظارة المعارف يشكرونه في مهمات الأعمال ويستمدون
رأيه فيما يربك الأحوال يستضيئون برأيه في المشكلات ويهتدون بفكره في حل المعضلات يرشدون
إلى مواضع الصواب بمصباح عمله ويستكشفون ما غمض من المقاصد بلسان قلمه فله رحمه الله في
تاريخ المعارف المصرية أعمال تذكر وآثار تؤثر وتشكر وله في تقدمها أياد يقدرها العارفون ولا
ينكرها الجاهلون نخص بالذكر ما كان من سعيه في إصلاح طرق تعليم اللغة العربية في المدارسالأميرية بعدما كان منه في المكاتب الأهلية فقد كانت دروس تلك اللغة على النمط القديم يبدأ التلميذ
بتعلم وجوه إعراب البسملة ثم يشتغل بإعراب متن الآجرومية ثم ينتقل مما لا يعرف إلى ما يجهل
حتى ينتهي أيام دراسته وهو أبعد عن اللغة العربية منه عندما ابتدأ في تعلمها فأماط رحمه الله
بإرشاده ذلك الأذى من طرق الطالبين وابتدأ الأساتذة والتلامذة من عهد يدرجون على الجادة القويمة
من حسن إلى أحسن حتى أثمر غرسه وطاب جناه وما طالما تمنيناه فهو الفاتح لهذا الإصلاح الجديد
والمختط لسنته رحمه الله.
وكان لصاحب الترجمة اطلاع واسع في العلوم الدينية على اختلافها وله في رواية الحديث طرق
عديدة وأسانيد سديدة بعضها أعلى من بعض أجازه بها الأشياخ الأكابر بالسند المتصل كابرا عن كابر
فمن ذلك روايته عن الشيخ إبراهيم السقا عن أشياخه كالشيخ الأمير الصغير عن والده الكبير