وإذا استشير في أمر نفسه في النكاح بينه كقوله: عندي شح، أو خلقي شديد أو سريع الغضب ونحو ذلك حتى تكون زوجة المستقبل على بينه بأخلاقه فإن كانت لها القدرة على التكيف فلها أن تقبله وإلا ردت خطوبته.
وإن كان فيه شئ من المعاصي وجب عليه التوبة في الحال وستر نفسه وإن قال لهم: أنا لا أصلح لكم دون الكشف عن عيوبه كفاه.
س16: إذا علم أحد الناس عيبًا بأحد الطرفين ( الخاطب أو المخطوبة ) فهل يذكره للآخر ولو لم يستشر ؟
ج: تفاوت الفقهاء في ذلك ما بين قائل بالوجوب وقائل بالندب والأقرب القول بالندب لأن ذلك من باب النصيحة العامة ، وهي إذا لم تتعين صارت مندوبة (1)
والأصل الخاص المعوَّل عليه في هذا الباب هو حديث فاطمة بنت قيس السابق حين أشار عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بنكاح أسامة بدلًا من نكاح معاوية وأبي جهم ثم ذكر لها عيب كل منهما فقال لها كما في صحيح مسلم:"أما معاوية فصعلوك لا مال له وأما أبو جهم فضرابٌ للنساء أو لا يضع عصاه عن عاتقه".
س17: هل يستحب الاستخارة في الخِطبة وأمر الزواج لكل من الخاطب والمخطوبة ؟ وهل هناك دليل على ذلك؟
نعم يستحب لكل من الخاطب والمخطوبة ومن يهمهما أمرهما الاستخارة والتوجه إلى الله.
فقد أخرج الإمام مسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال لما انقضت عدة زينب يعنى زينب بنت جحش قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد: أذكرها علىَّ ، قال زيد: فانطلقتُ فقلتُ: يا زينب أبشرى أرسلنى إليك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكرك، فقالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى استأمر ربى فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن وجاء رسول الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدخل بغير إذن )) .
قال النووي تعليقًا على ذلك:
ولعلها استخارت لخوفها من تقصير في حقه - صلى الله عليه وسلم - وأما معنى قولها (أستأمر ربى) أي أستخيره.
س18: وهل للاستخارة حديث معين؟
(1) مغني المحتاج ج 3 / 137