فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 150

إن موالاة الشيخ في الطريقة النقشبندية الخزنوية، فاقت موالاة المؤمنين لله ورسوله فالمؤمن يختلف مع من أشرك، واختلافه معه لا يمنعه من محاورته والكلام معه لاسيما أهل الكتاب، بل يشاركهم في أفراحهم وأحزانهم، إن كان مجاورًا لهم ويأكل طعامهم ويتزوج نسائهم بنص الكتاب {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } (1) الآية... رغم أنهم أعداء لله ولرسوله ،بينما نجد مجرد الإنكار على الشيخ، ولو كان في أمر مشروع، هو القول الفصل في منع المريد عن مقاربته والاجتماع به، بله النظر إليه، حتى لو كان عالمًا بالشريعة حافظًا لكتاب الله، بل إن إنكار الفقيه على الشيخ يجلب عليه وعلى ذريته الويل والثبور، وأقرأ معي هذه السطور (2) ( إنكار علماء الرسم"الشريعة"لهذه الطائفة يسلب الانتفاع بهم وبكتبهم ويورثهم الفاقة ويسري ذلك في أعقابهم إلى ما شاء الله) إن الاستفادة مشروطة بالإخلاص، وبها يكون المريد حريًا بأن يكون منظورًا من السادات بعين العناية، ومحلًا لتوجهاتهم وبركاتهم، وكما ينبغي للمريد التحلي بالإخلاص، ينبغي أن يكون متخليًا عن الأمور التي تكون سببًا لقطع النسبة عنة وأشدها ضررًا وأعظمها خطرًا، مخالطة المنكرين الذين يتنكرون لآداب الطريقة أو في قلوبهم، ولو شيئًا قليلًا من العداء لشيخ الطريقة، لأن الإنكار مرض فتاك يسري بسرعة مذهلة إلى القلوب، فيترك فيها أثرًا غير محمود، ولذلك يذكر الشيخ عن النقشبنديين: فرّوا من المنكر كما تفروا من الأسد0 وإن أكل خبز المنكر يميت القلب عن الذكر أربعين يومًا، ولو أن هؤلاء المنكرين كانوا في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يؤمنوا به

(1) المائدة-5.

(2) من مجلة الذكرى السنوية 51، ص69لزوم تجنب المنكرين والبعد عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت