فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 150

وحتى يخلف في إعطاء الطريقة لغيره، لابد له من السلوك المضني على يد شيخه من تنفيذ أوامر يفرضها عليه بخصوصه دون سواه، قد تكون غير لائقة بأمثاله، فقد ورد لدينا في أثار النقشبندية في مناقب مولاهم خالد، أن شيخه أمره بتنظيف بيوت الخلاء، وهو على حد زعم الرواة ختم العلوم العقلية والنقلية، أو أن يأمره بما يصعب عليه تركه ، كأن يكون طالب علم مجد، يهيم في طلب المعارف ، فيأمره ببيع كتبه ، أو حرقها أو إلقائها في النهر هكذا، ولا يعلم الشيخ أو يعلم أن هذه الكتب، قد قضى على كتابتها وتحصيل محتوياتها عمرًا طويلًا، ولكن الشيخ يفهم مريده أنها لا تنفع، بل قد تكون حجر عثرة في طريق النور، وقد يكون السالك غنيًا منعمًا فيأمره بالتصدق بأمواله كلها، أو صاحب منصب، فيأمره بالاعتزال بل يأمر الشيخ السالك بالتجرد عن كل المعلومات، التي تختزن في ذاكرته، تلك المعلومات التي أكتسبها في حياته بحجة أنها عقبات في الطريق، فكثيرًا ما سمعنا تلك المقولة: ( خل علمك وتعال ) إلى أن يصل المريد إلى مرحلة، يتجرد فيها حتى من الميل النفسي للأشياء -على حد زعمهم - فلا يحب ولا يكره إلا ما يأمره شيخه بحبه وكراهيته، بل يجب أن يستحوذ الشيخ على قلبه، فلا ينبغي أن يجتمع في خياله أحد غير الشيخ، سواء كان المتخيل مشروعًا أو غير مشروع، بل يجب ألا يفكر في نفسه، حتى يصل إلى مرحلة حرة ومنعطف خطير، يصل الشيخ مريده بالله، ثم يخرج من البين، وبتعبير أوضح يصل إلى مرحلة النيرفانا البوذية .

من صفاته: أن يتمتع بشخصية قوية إن أمكن، وذهن وقّاد وخيال خصب وإجادة أعمال الطريقة بنشاط منقطع النضير .

ومن شروطه: الولاء المطلق لشيخه حتى بعد موته ولمبادئه، والذود عن نهجه وإن خالف المعقول والمنقول، ومن الشروط أن يعرض عن الدنيا وحب الجاه.

واجباته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت