الصفحة 9 من 33

باب الحياء وفضله والحث على التخلق به [1]

1 -عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دعه فإن الحياء من الإيمان» [2] متفق عليه.

2 -وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يأتي إلا بخير» [3] متفق عليه.

(1) بالمهملة والتحتية وبالمد كما سيأتي تعريفه آخر الباب (وفضله والحث أي التحريض(على التخلق به ) ) أي وإن كان فيه كلفة ومشقة كما يدل عليه صيغة التفعل.

(2) وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء أي يذكر له ما يترتب على ملازمته من الفساد و (في) تعليلية وقد جاء عند البخاري في أبواب الأدب يقول: (إنك تستحي) حتى كأنه يقول قد أضر بك قال الحافظ ابن حجر: ولم أقف على اسم الرجل ولا اسم أخيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «دعه» أي على فعل الحياء وكف عن نهيه عنه، قال المصنف: ووقعت لفظة «دعه» عند البخاري ولم تقع في مسلم (فإن الحياء من الإيمان) أي من شعبه، كما سيأتي في حديث أبي هريرة والحياء شعبة من الإيمان قال المصنف: وإنما جعل من الإيمان وإن كان غريزة لأنه قد يكون تخلقًا واكتسابًا كسائر أعمال البر، وقد يكون غريزة ولكن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم فهو من الإيمان لهذا ولكونه باعثًا على أفعال البر مانعًا من المعصية متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الإيمان والأدب من صحيحه رواه مسلم في كتاب الإيمان.

(3) وعن عمران بن حصين بضم المهملة الأولى مصغرًا رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحياء، بالمد: أي الاستحياء (لا يأتي إلا بخير) فإنه يمنع لكونه مؤديا لحياة القلب بنور الإيمان عن مزاولة المخالفة ومحاولة العصيان: قال الواحدي: الاستحياء من الحياء، واستحياء الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع العيب، قال: والحياء من قوة الحس ولطفه وقوة الحياة (متفق عليه) رواه البخاري في الأدب من صحيحه، ومسلم في الإيمان.

وفي رواية لمسلم: في كتاب الإيمان من حديث عمران المذكور «الحياء خير كله» أو شك من الراوي قال: الحياء كله خير عن الحياء في الروايتين، وكل تأكيد الحياء على المختار من منع خبر الحياء، وكل تأكيد الحياء على المختار من منع تأكيد النكرة كما قال البصريون، وعلى ما أجاز الكوفيون من تأكيدها فتكون الروايتان مختلفتين في ذلك، فعلى الأول هو تأكيد الخبر، ويكون كقول الشاعر:

يا ليت عدة حول كله رجب

وعلى الثاني تأكيد الحياء، قال المصنف كونه خيرًا ولا يأتي إلا بخير يشكل على بعض الناس من حيث إن صاحب الحياء قد يمتنع عن أن يواجه بالحق من يستحيي منه فيترك إنكار المنكر عليه وأمره بالمعروف، وقد يحمله الحياء على الإخلال ببعض الحقوق وغير ذلك مما هو معروف في العادة، والجواب ما أجاب به ابن الصلاح وغيره من أن ذلك المانع ليس حياء حقيقيًا بل صوريًا وإنما هو عجز وخور ومهانة وتسميته حياء من إطلاق بعض أهل العرف، أطلقوه مجازا لمشابتهته الحياء الحقيقي، وإنما حقيقة الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ونحو هذا، ويدل عليه ما ذكرنا عن الجنيد أي مما يأتي اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت