الصفحة 21 من 33

عليه، فيستحيي أن يرى من وليه ومن يكرم عليه ما يشينه عنده وفي المشاهد شاهد بذلك، فإن الرجل إذا اطلع على أخص الناس به وأحبهم إليه، وأقربهم منه، من صاحب، أو ولد، أو من يحبه وهو يخونه، فإنه يلحقه من ذلك الاطلاع عليه حياء عجيب، حتى كأنه هو الجاني وهذا غاية الكرم.

وقد قيل: إن سبب هذا الحياء، أنه يمثل نفسه في حال طاعته كأنه يعصي الله عز وجل، فنستحيي منه في تلك الحال، ولهذا شرع الاستغفار عقيب الأعمال الصالحة والقرب التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل.

وقيل: إنه يمثل نفسه خائنا، فيلحقه الحياء، كما إذا شاهد، رجلًا مضروبًا وهو صديق له، أو من قد أحصر عن الكلام، فإنه يخجل أيضا تمثيلًا لنفسه بتلك الحال.

وهذا قد يقع، ولكن حياء من اطلع على محبوبه، وهو يخونه ليس من هذا، فإنه لو اطلع على غيره ممن هو فارغ البال منه، لم يلحقه هذا الحياء ولا قريب منه وإنما يلحقه مقته وسقوطه من عينه، وإنما سببه والله أعلم شدة تعلق قلبه ونفسه به، فينزل الوهم فعله بمنزلة فعله، هو ولا سيما إن قدر حصول المكاشفة بينهما، فإن عند حصولها يهيج خلق الحياء منه تكرمًا فعند تقديرها ينبعث ذلك الحياء، هذا في حق الشاهد.

وأما حياء الرب تعالى من عبده: فذلك نوع آخر، لا تدركه الأفهام، ولا تكيفه العقول، فإنه حياء كرم وبر وجود وجلال إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت