الصفحة 16 من 33

وقال ابن حزم في مراتب الإجماع: واتفقوا على أن حلق جميع اللحية فعله لا يجوز [1] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يحرم حلق اللحية للأحاديث الصحيحة ولم يبحه أحد [2] والعلة في إعفاء اللحية ليس فقط مخالفة للكفار ولكن لأنها من خصال الفطرة كما في الحديث الصحيح، وفي المغني (وفي شعر اللحية إذا لم ينبت الدية) يعني دية كاملة وفي أحاديث متقاربة (أعفوا اللحى) (وفروا اللحى) (أرخوا اللحى) وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء قد دلت سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على وجوب إعفاء اللحية وإرخائها وتوفيرها وعلى تحريم حلقها وقصها وعللت ذلك بأن الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي التحريم ولا يجوز لأحد أن يخالف ظاهر الأحاديث الصحيحة إلا بحجة تدل على صرفها أي عن ظاهرها اهـ.

الغيرة على الأولاد والأهل:

أما الغيرة فهي الحمية والأنفة عند سماع ما لا ينبغي وتكون الغيرة في المرأة كما هي في الرجل لحديث أبي هريرة رضي الله عنه «إن الله عز وجل يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله عز وجل عليه» [3] .

وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حق المتشبهين بالنساء من حديث أم سلمة رضي الله عنها «لا يدخلن هؤلاء عليكم» [4] ومثل ذلك الرجل الذي يقود على أهله ويرضى لهم الاختلاء بالآخرين وهو ما يعرف بالدياثة.

وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الغيرة من الإيمان وإن المذاء من النفاق» [5] وهو الجمع بين الرجال والنساء، والمقصود أن الحياء والغيرة إذا كانا شيئين مرغوب فيهما في كل زمان ومكان، فالحياء من الله أكثر مطلبًا وأعظم شأنًا لأن الله سبحانه وتعالى يرى الإنسان ويطلع عليه في كل أحواله والمؤمن هو الذي يستحيي أن يراه الله حيث نهاه وأن يفقده حيث أمره قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - «استحيوا من الله حق الحياء، من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى وليحفظ البطن وما حوى وليذكر الموت والبلى ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل

(1) ص157

(2) شرح أصول الأحكام جزء 1 - 36.

(3) صحيح البخاري.

(4) في الصحيحين.

(5) رواه البزار في مسنده والبيهقي في شعب الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت