فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 90

إذا تقرر هذا: فليُعلم أنَّ معيار الأخلاق الحسنة وعلامتها هو الحياء, كما أنه رأس مكارم الأخلاق, قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (رأس مكارم الأخلاق الحياء) [1] . وهو علامة الكرم, كما أنَّه شعبة من شعب الإيمان، وخلقٌ نبويٌ كريم, قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم: (الحياء لا يأتي إلا بخير) سيأتي تخريجه., إذن فهو يحمل طابعًا تعبديًا؛ إذ يحث الدين ويأمر به. كما تهتم كثيرٌ من النصوص بإظهار وإبراز مزاياه وفضائله. وهو دليلٌ على كَرِمِ السجية، وطيب المنبت، فالحياءُ فطرةٌ، والحياءُ دين، وهو: حلة جمال, وحلية كمالٌ في عيون الناس صاحبه, ويزداد قدره ويعظم جانبه, وإذا رأى ما يكره غضَّ بصره عنه, وكلما رأى خيرًا قلبه وتلقاه, أو أبصر شرًا تحاماه, يمتنع عن البغي والعدوان, ويحذر الفسوق والعصيان, يخاطب الناس كأنهم منهم في خجل. ويتجنب محارم الله -عز وجل-. فمن لبِسَ ثوب الحياء استوجب من الخلق الثناء, ومالت إليه القلوب, ونال كلَّ أمرٍ محبوب, ومن قلَّ حياؤه قلت أحباؤه [2] .

ومن ثمَّ فإن تحلى به الشخص كان في أحسن صورة, وأحلى تصرف، وأجمل فعال.

كانت تلك صورة الحياء المشرقة, التي تمثلت في حياة الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والسلف الصالح, سطروها على صفحات بيضاء مشرقة, سيحفظها التاريخ بمداد من ذهب.

وتمر السنون, والقرون, والمبادئ والقيم في انحدار -بشكل عام-, لا يخفى على متأمل, حتى يأتي زمن العولمة, فيحس المصلحون حينها بذلك الانحدار الهائل في القيم والمبادئ, وصاحبه-بداهةً- فقدٌ للحياء فهو أساسٌ لها, فيتجهون إلى توعية المجتمعات, وتوجيههم, ومحاولة الرجوع بهم عن ذلك المنحدر, ولم يمضِ على تلك الصحوة سوى عقود قريبة, فلم يُشعر بفقد الحياء إلا حينذاك.

(1) الآداب الشرعية ، 2/220 ، ومكارم الأخلاق ، 1/34 .

(2) حكم وآداب من مآثر العرب ، 2/129 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت