وقيل: أنه انكسار وتغير في النفس يلم بها إذا نسب إليها أو عرض لها فعل تعتقد قبحه، فيقال: استحيا من عمل كذا. أي انفعلت نفسه وتألمت حين عرض عليه أن يفعله فرآه شيئًا ناقصًا·
وقيل الحياء: هو تغير وانكسارٌ يعتري ويصيبُ النفس بسبب فعلٍ مذمومٍ أو الوقوع في قبيحٍ,أو خوف ما يُعاب.
وعرَّفه ابن حجر - رحمه الله - بقوله:"هوخلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق" [1] .
وقد يطلق الحياءُ على مجرد ترك الشيء بسببٍ ، والترك إنما هو من لوازمه [2] .
وعرَّفه أبو القاسم الجنيد رحمه الله فقال: (الحياء رؤية الآلاء أي النعم ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء) [3] .
... وجاء في الموسوعة الفقهية: وَفِي الشَّرْعِ: خُلُقٌ يَبْعَثُ عَلَى اجْتِنَابِ الْقَبِيحِ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ , وَيُمْنَعُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الْحَقِّ [4] .
... والتعريف المُختار للحياء ، وهو المشتهر، أنْ يقال: هو الخلق الذي يبعث ويحمل على ترك القبيح من الصفات والأفعال والأقوال، ويمنع من التقصير في حق الله المتفضل المنعم سبحانه، والتقصير في حق ذي الحق .حيث أنَّه شامل وحادٌ وكما يقول المناطقة: (جامعٌ مانعٌ) لما نريد تناوله في هذا البحث المتواضع؛ لأنَّ حامله إذا تعرى عنه وعطل من التحلي به فلا تسلْ عما سيتصرفه من رذائل ولا تعجب مما سيرتكبه من حماقات ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت) ,وسيأتي تخريجه.فأصحاب الفطر السليمة يغشاهم الحياء, ويتحرجون ويكسوهم الخجل من فعل مالا ينبغي فعله, ومن كان هذا ديدنه فهو حيُّ الضمير، زكي العنصر, نقيُّ المعدن.
(1) فتح الباري ، 1/52 .
(2) فتح الباري ، 1/52 .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم ، 2/5 .
(4) الموسوعة الفقهية ، 18/259 .