وتختلف الآراء حول العلاقة بين هذه المصطلحات ومصطلح المحاورة حيث يفرق البعض بين الحوار والجدل باعتبار الجدل يتسم باللدد في الخصومة وما يتصل بذلك من معنى العناد والتمسك بالرأي والتعصب له ، أما الحوار فلا يتسم بذلك على وجه الضرورة [1] . ويرى الألمعي أن الجدل أكثر شمولية من الحوار أو هما متساويان ، حيث يصرح بأن المنهج الذي سار عليه في بحثه هو"اعتبار كل محاورة فكرية تحدث عنها القرآن الكريم داخلة في الجدل" [2] .
وعندما يأتي الحديث عن المناظرة فإن زيادة يقول"المحاورة أعم من"
المناظرة ، وكل من المحاورة والمناظرة حوار . وإذا وُجد في الحوار محاجة أو مجادلة أو خصومة أو نزاع كان مناظرة" [3] . ويرى آخرون بأن الحوار والمناظرة متساويان من حيث كونهما يخلوان جميعًا من المنازعة والمخاصمة [4] ."
ويفرق البعض بين المجادلة والمناظرة ، فالمناظرة حسب تصورهم لا تدل على الخصومة [5] بينما يرى آخرون أنهما سواء لأنهما جميعًا تتضمنان الخصومة والعناد [6] .
ويستعرض جريشة النصوص الواردة في المحاجة في القرآن الكريم و الواردة في المراء ، ثم يخلص إلى القول بأن الكلمات الثلاث مترادفات جاءت بمعان متقاربة وإذا أطلقت تعني الشيء المذموم . وهي من حيث كونها إلى الذم أميل تأتي بالترتيب التالي: المراء أولًا ثم المحاجة ثم الجدال [7] .
(1) انظر مثلًا: ابن نجم ص49-50 ؛ الندوة ص9 ، نقلا عن أسلوب المحاورة حفني ص12 . الحسيني ص 14-15؛ حفني ص277، أبو زهرة ص5 ؛ كتبي ، المصطلح ص12-13؛ زمزمي ص 23، 25، 75-85؛ القاسم ص104-105؛ ديماس ص 11-12، الحبيب ص8 .
(2) الألمعي ، مناهج ص 5-6 ،21، 27 .
(3) زيادة ص 18.
(4) أبو زهرة ص166-168؛ جريشة ، أدب ص25، 64؛ زمزمي ص3، 34- 35؛ الحبيب ص10؛ الشيخلي ص12 .
(5) الصويان ص17 .
(6) مكي ص 4- 5 .
(7) جريشة ، آداب ص 23- 28 .