والقصة التي ذكرها ثيودور بارقوني عن منشأ الحنفاء في أثينا، فقد صنعتا لتأييد مبدأ معين، ويبدو أثر هذه الهيلينية زيادة على ما تقدم، في أقدم المسكوكات النبطية تلك التي سكها الحارث الثالث 87 - 62 ق. م [[1] ].
الخلاصة
نخلص مما سبق إلى عدة نتائج هي الآتية:
1 -إن معنى كلمة حنيف في المعاجم العربية جميعها قديمها وحديثها (لغة) أنه الاعوجاج، أو الميل إلى شيء معين، واصطلاحًا هي الميل عن عبادة الأوثان إلى دين إبراهيم
2 -تطور المصطلح بعد ذلك حتى أصبح يطلق على كل من اختتن وحج البيت، وامتنع عن أكل ذبائح المشركين كزيد بن عمرو كما سنذكر ذلك فيما بعد. فأصبح يقال على كل من دان بدين إبراهيم أنه حنفي أي مائل عن الشرك وعبادة الأصنام ثم أنه مائل عن اليهودية والنصرانية أيضًا.
3 -من خلال سرد عدة تعريفات نلاحظ أن الكلمة طرأ عليها تغيير بعض الشيء وتطورت بعض التطور حيث كانت في البداية تطلق على من مال وانحرف عن الصواب في نظر مشركي العرب وهو عبادة الأصنام وذبح الذبائح لها.
4 -أورد بعض علماء اللغة من خلال تعريفاتهم لكلمة (حنيف) بأنها تطلق على الدين المستقيم وهذا الدين بعينه هو دين الإسلام.
5 -نلاحظ أن المعاجم الحديثة في إيرادها وتعريفها لكلمة حنيف هي عالة على المعاجم القديمة ولم تأت بشيء جديد يذكر.
أوردنا هذه التعريفات لمصطلح (حنيف) حتى يتسنى لنا دراسة ونشأة وتطور هذا المصطلح لنستطيع أن نخلص إلى نتائج صحيحة مبنية على الاستقراء والمقارنة والربط والتحليل.
(1) - انظر تطور معنى كلمة حنيف القرآنية: نبيه أمين فارس، هارول و. جلدن مجلة الأبحاث، بيروت، 1960، ص36.