اللغوي ولم يخرج قيد أنملة عن تعريفات القدماء بل تعريفه هو اجترار لما قبله حيث أورد معنى حنيف فقال: (تحنف إلى الشيء مال إليه - وعمل عمل الحنيفية واختتن - واعتزل الأصنام - وتعبد [[1] ]وعرفها صاحب معجم فاكهة البستان فقرر بأن (الحنيف هو المائل من خير إلى شر ومن شر إلى خير(وهذا مقتبس من لسان العرب) والذي يتحنف عن الأديان أن يميل إلى الحق والتخلص ومن أسلم لأمر الله ولم يلتو والمستقيم [[2] ]ونفس التعريف أورده المعلم بطرس البستاني في محيطه [[3] ]واجتره أيضًا صاحب معجم قطر المحيط [[4] ]وصاحب معجم البستان [[5] ]والمنجد أيضًا حيث أورد تعريف الحنيف بالمتمسك بالإسلام، كل من كان على دين إبراهيم الموحد في دينه جمع حنفاء [[6] ]وقد نبه صاحب مقالة (حنيف) في دائرة المعارف الإسلامية فقال: أول ما ينبغي أن نعمله هو البحث عن عبارات قد ترد فيها الكلمة بمدلول مستقل عن الاستعمال القرآني ومما يستوجب الأسف أن معظم هذه العبارات تكتنفها الصعاب الشديدة إما للشك في صحتها وإما لأنها من التداخل والالتباس بحيث تتعرض لكثير من التأويلات. ومن ثم انتهى العلماء إلى نتائج جدّ مختلفة، ففلهوزن ( wellhausen) مثلًا يخرج من هذه العبارات بأن (حنيف) كانت تدل في الأصل على الراهب المصراني ويفسر (ده غوي) ( decoeje) الكلمة بـ (الكافر ويظن مرجليوت( D.S.margoliouth) أن حنيف في كل ما وردت فيه"المسلم [[7] ]ويرى بعض المستشرقين أن اللفظة من أصل آرامي، وقد كانت معروفة عند النصارى، وأخذها الجاهليون وكانت تطلق على القائلين بالتوحيد من العرب وخاصة على أولئك الذين ظهروا في اليمن ونادوا بالتوحيد وعبادة الرحمن. وهي ديانة ظهرت بتأثير اليهودية والنصرانية، غير أن أصحابها لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وإنما كانوا فرقة مستقلة تأثرت بآراء الديانتين."
وقد ذهب البعض من المستشرقين إلى أن اللفظة من أصل عبراني ( Tahannauth) أو من أصل سوري قديم (حنف) ( Hanef) ومعناها التحنث وذلك لما لهذه اللفظة من صلة بالزهد والزهاد، وقيل أنها من
(1) - البستان: ج1/ص599.
(2) - انظر فاكهة البستان، ص350.
(3) - انظر محيط المحيط، ج1/ص466، بطرس البستاني.
(4) - انظر أيضًا قطر المحيط، ص465، طبعة 1869م.
(5) - البستان: تأليف الشيخ عبد الله البستاني، ج1/ 599.
(6) - المنجد في اللغة والأعلام: لويس معلوف، ص153.
(7) - انظر دائرة المعارف الإسلامية، مج8/ص127.