الفصل الأول
تعريف الحنيفية: لغة، واصطلاحًا
قال الخليل بن أحمد الفراهيدي في العين: (الحنف: ميل في صدر القدم ورجل أحنف، ورجل حنفاء ويقال: سميَّ الأحنف بن قيس به لحنف في رجله. وقالت حاضنة الأحنف: والله لولا حنف برجله ما كان في فتيانكم كمثله. والسيوف الحنفية تنسب إليه لأنه أول من عملها، أي: أمر باتخاذها وهو في القياس سيف حنفي. وبنو حنيفة هم من ربيعة. ويقال تحنف فلان إلى الشيء تحنفًا إذا مال إليه حسب حنيف أي: حديث إسلامي لا قديم له.
وقال ابن حبْناء التميمي:
وماذا غير أنك ذو سبال ... تمسِّحُها وذو حَسَب حنيف
والحنيف في القول: (المسلم الذي يستقبل القبلة البيت الحرام على ملة إبراهيم حنيفًا مسلمًا. والقول الآخر: الحنيف كل من أسلم في أمر الله فلم يلتو في شيء منه [[1] ]وعرفها أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا في معجمه فقال:(حنف) الحاء والنون والفاء أصل مستقيم وهو الميل، يقال للذي يمشي على ظهور قدميه أحنف. وقال -وأراه الأصح- أن الحنف اعوجاج في الرجل إلى داخل. ورجل أحنف أي مائل الرجلين- وذلك يكون بأن تتدانى صدور قدميه وتتباعد عقباه. والحنيف المائل إلى الدين المستقيم {ولكن حنيفًا مسلمًا} والأصل هذا، ثم يتسع في تفسيره فيقال الحنيف الناسك، ويقال المختون، ويقال يتحنف أي تحرى أقوم الطرق [[2] ]وقال بن سيده الحنف في القدمين: إقبال كل واحدة منهما على الأخرى بإبهامها، وكذلك في الحافر في اليد والرجل. وقيل: هو ميل كل واحدة من الإبهامين على صاحبتها حتى يرى شخص اصلها خارجًا. وقيل: هو انقلاب القدم حتى يصير بطنها ظهرها. وقيل: ميل في صدر القدم. وقد حنف حنفًا. ورجل أحنف, وبه سمي (الأحنف) لحنف كان في رجله. وحنف عن الشيء وتحنف، مال. والحنيف: المسلم الذي يستقبل قبلة البيت على ملة (إبراهيم) وقيل هو المخلص: وقيل هو من أسلم في أمر الله فلم يلتو في شيء. وقول أبي ذؤيب:
(1) - كتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي ج3/ص248.
(2) - معجم مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، مج2/ 110 - 111.