دعت امرأة العزيز - برفق ولين - يوسف الذي هو في بيتها إلى نفسها ; لحبها الشديد له وحسن بهائه , وغلَّقت الأبواب عليها وعلى يوسف , وقالت: هلمَّ إليَّ , فقال: معاذ الله أعتصم به , وأستجير مِن الذي تدعينني إليه , من خيانة سيدي الذي أحسن منزلتي وأكرمني فلا أخونه في أهله , إنه لا يفلح مَن ظَلَم فَفَعل ما ليس له فعله .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ:"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: الإِمَامُ الْعَادِلُ ، وَشَابٌّ نَشَأَ بِعِبَادَةِ اللّهِ ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَرَجُلاَنِ تَحَابَّا فِي اللّهِ ، اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللّهَ ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمُ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللّهَ خَالِيًا ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ" [ متفق عليه ] .
2-الحذر من النظرة المسمومة ، فهي رائدة الشهوة ، وسهم من سهام إبليس ، فالنظرة تولّد خطرة ، والخطرة تولد الفكرة ، والفكرة تولد الشهوة ، فاحذر هذه النظرة ، وقديمًا قيل: حبس اللحظات ، أيسر من دوام الحسرات ، وصدق القائل:
كل الحوادث مبدؤها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
وقد حذرنا الله تعالى من إطلاق النظر فيما لا يرضيه سبحانه فقال العزيز الحكيم: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ } [ النور30 ] .