ووقع ذلك في كتاب الجامع من العتبية في سماع ابن القاسم، قال ابن القاسم: =أخرج لنا مالك مصحفًا لجده، فتحدثنا أنه كتبه على عهد عثمان بن عفان وغاشيته من كسوة الكعبة فوجدنا..+ إلى أن قال: =وفي قد أفلح كلها الثلاث لله+ أي خلافًا لقراءة: [سَيَقُولُونَ اللَّهُ] ويسمونها _أيضًا_ سورة الفلاح.
وهي مكية بالاتفاق، ولا اعتداد بتوقف من توقف في ذلك بأن الآية التي ذكرت فيها الزكاة وهي قوله: [وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ] تُعيِّن أنها مدنية؛ لأن الزكاة فرضت في المدينة؛ فالزكاة المذكورة فيها هي الصدقة لا زكاة النُّصب المعيّنة في الأموال، وإطلاق الزكاة على الصدقة مشهور في القرآن، قال _تعالى_: [وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ] .
وهي من سورة مكية بالاتفاق، وقال [وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ] .
ولم تكن زكاة النصب مشروعة في زمن إسماعيل.
وهي السورة السادسة والسبعون في عداد نزول سور القرآن نزلت بعد سورة (الطُّور) وقبل سورة (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) .
وآياتها مائة وسبع عشرة في عدِّ الجمهور، وعدَّها أهل الكوفة مائة وثمان عشرة، فالجمهور عدوا [أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] آية، وأهل الكوفة عدوا [أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ] آية وما بعدها آية أخرى، كما يؤخذ من كلام أبي بكر ابن العربي في العارضة في الحديث الذي سنذكره عقب تفسير قوله _تعالى_: [أُوْلَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] . 18/6
2_ أغراض السورة: هذه السورةُ تدورُ آيُهَا حولَ مِحْورِ تحقيقِ الوحدانية، وإبطالِ الشرك، ونقضِ قواعده، والتنويهِ بالإيمان وشرائعه.