والتعريضُ بالمشركين بتكبُّرِهم عن سُنّةِ إبراهيمَ _عليه السلام_ الذي ينتمون إليه، ويحسبون أنهم حماةُ دينهِ، وأمناءُ بيته، وهم يخالفونه في أصل الدين.
وتذكيرٌ لهم بما مَنَّ اللهُ عليهم في مشروعية الحج من المنافع؛ فكفروا نِعْمَتَه.
وتنظيرُهم في تلقي دعوةِ الإسلام بالأمم البائدة الذين تلقَّوا دعوة الرسل بالإعراض والكفر؛ فحل بهم العذاب.
وأنه يوشك أن يَحِلَّ بهؤلاء مِثْلُهُ؛ فلا يَغُرَّهم تأخيرُ العذاب؛ فإنه إملاءٌ مِنَ اللهِ لهم كما أملى للأمم مِنْ قَبْلِهِمْ، وفي ذلك تأنيسٌ للرسول _عليه الصلاة والسلام_ والذين آمنوا، وبشارة لهم بعاقبة النصر على الذين فَتَنوهم وأخرجوهم من ديارهم بغير حقٍّ.
وأن اختلافَ الأممِ بين أهل هدىً وأهل ضلالٍ أمرٌ به افترقَ الناسِ إلى مللٍ كثيرة.
وأن يومَ القيامةِ هو يومُ الفصلِ بينهم لمشاهدة جزاءِ أهلِ الهدى وجزاءِ أهلِ الضلال.
وأن المهتدين والضالين خصمان اختصموا في أمر الله؛ فكان لكلِّ فريقٍ جزاؤه.
وسَلّى اللهُ رسولَه _عليه الصلاة والسلام_ والمؤمنين بأن الشيطانَ يُفْسِدُ في قلوب أهل الضلالة آثارَ دعوةِ الرسلِ، ولكنَّ اللهَ يُحكم دينَه، ويبطل ما يلقي الشيطان؛ فلذلك ترى الكافرين يُعْرِضُون، وينكرون آياتِ القرآن.
وفيها التنويهُ بالقرآنِ والمتلقين له بخشية وصبر، ووصفُ الكفارِ بكراهيتهم القرآن، وبغضِ المُرْسَلِ به، والثناءُ على المؤمنين، وأن اللهَ يَسَّرَ لهم اتباعَ الحنيفيةِ وسماهم المسلمين.
والإذنُ للمسلمين بالقتال، وضمانُ النصرِ، والتمكينُ في الأرض لهم.
وخُتِمَتِ السورةُ بتذكير الناسِ بِنِعَمِ اللهِ عليهم، وأن اللهَ اصطفى خَلْقًا مِنَ الملائكة ومِنَ الناس؛ فأقبل على المؤمنين بالإرشاد إلى ما يقربهم إلى الله زلفى، وأن الله هو مولاهم وناصرُهم. 17/183_185
7_ فأما المجوس فهم أهل دين يثبت إلهين: إلهًا للخير، وإلهًا للشر، وهم أهل فارس.