السائب بن عبدالله بن السائب نزيل مكة كان من كبار المتحلين بالعلم والعمل والزهد وكان كثير الطواف حتى قيل إنه لا يكاد يوجد إلا فيه وفي يوم من أيام رمضان خرج من المطاف ثم جلس في موضع عند باب إبراهيم فدعا بفراش واستقبل الكعبة ففاضت روحه لباريها فما أعظمها من حسن خاتمة (37) .
وأما نصر بن محمد الهمذاني إمام الحنابلة بالحرم من علماء الحرم كان مديمًا للصيام والقيام، يكثر الطواف والعمرة في حر الهواجر حتى إنه كان يطوف في كل يوم وليلة سبعين مرة فلما عجز وضعف أصبح يطوف متكئًا على عصا (38) وكذا روي عن محمد بن طارق أنه كان يطوف في اليوم والليلة سبعين مرة (39) ومحرز بن سلمة المكي حج ثلاثًا وثمانين حجة (40) وناصر بن عبدالله العطار حج أربعًا وستين حجة كان يسمى معبد لكثرة عبادته يصحب أهل الفضائل ويلازمهم للإفادة والاستفادة (41) .
إنها مناقب ومكارم فأين عشاقها؟
لا يرتقي درب المكارم تافه ... أو يبلغ العلياء يومًا خامل
مضى السلف الأبرار يعبق ذكرهم
فسيروا كما ساروا على البر واصنعوا
فلنقتد بسيرتهم ونسلك طريقتهم ونقفوا أثرهم.
يا لله ما أعظم البون بيننا وبينهم!
يا لله ما هو الهم الذي نحمله وما الهم الذي كانوا يحملونه؟
علموا وأيقنوا أن سلعة الله غالية ..
علموا وآمنوا بأن النعيم لا يدرك بالنعيم ..