* مشاعر مودع *
تعال وشاهد حالهم حين الوداع وبعد الوداع حزن وأسى فقد أودعوه الأرواح ورحلوا بالأشباح، الضلوع تتقد والدموع تتطرد وحالهم:
بالله يا صحبي أنيخوا لحظة ... ولترتووا من نبعنا الرقراق
من نبع زمزم شربة قدسية ... قبل الرحيل وقبل سوق عناقي
قد أججت تلك الرواحل لوعتي ... لم يبق للصبر العظيم بواقي
العين جادت بالدموع تقربًا ... والبعد زاد مع الأسى أطواقي
هي حرقة هي لوعة هي زفرة ... هي نار قلب في الضلوع ستستعر
هي دمعة في العين قد جادت بها ... كالغيث هطالًا بماء منهمر
إنا نعمنا بالمقام بأرضها ... ودنا الفراق فهذه الدنيا غِيَر
يا ليتني قد كنت بعض ترابها ... فيدوسني حجاجها والمعتمر
أو كنت بعض صخورها وجبالها ... يا ليتني أبقى بها طول العمر
يا عاذلي في حب مكة والهدى ... قلبي تعلق بالمشاعر ما اصطبر
وتعلقت كل النفوس بحبها ... شغف الفؤاد بها فليس بمنتهر (28)
أودعكم وودعكم جناني ... وأنثر عبرتي عبر الجمان
وقلبي لا يريد لكم فراقًا ... ولكن هكذا حكم الزمان
ولو شهدت مشاهد التوديع وكلمات الفراق ..
لعلمت أن من الدموع محدثًا ... وفهمت أن من الحديث دموعًا