(دعنا نحلّق)
ودعنا بعد هذا نحلق سويًا ونطوف معًا ونرتع في رياض القران والسنة وتاريخ الأمة المسلمة لنجد كيف عظم البيت فيها ونطيل النظر والتأمل والاستشعار عندها فتعال وهلم قال الله: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) قال ابن باز رحمه الله: وكلمة إلحاد تعم كل ميل إلى باطل سواء كان في العقيدة أو غيرها.
وتعظيم البيت من تقوى الله كما قال ابن كثير عند قول الله: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) .
وكلما عظمت التقوى عظم التعظيم بل هو خير كثير وثواب جزيل قال الله: (ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه) (6) .
واسمع أخرى لحديث يجلجل الأذان ويهز الجنان ويقرع الجوارح والأركان ثبت في صحيح البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (أبغض الناس إلى الله ثلاثة ومنهم: ملحد في الحرم) وقال ابن مسعود - رضي الله عنه: (لو أن رجلًا همّ فيه بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه الله عذابًا أليمًا) وقال ابن باز: حتى إن الهم بالسيئة فيه وعيد عظيم، فإذا كان من همّ متوعدًا بالعذاب فكيف بحال من فعل في الحرم الإلحاد بالسيئات والمنكرات قال ابن رجب رحمه الله: وكان جماعة من الصحابة يتقون سكنى الحرم خشية ارتكاب الذنوب فيه وروي عن عمر - رضي الله عنه: (لأن أخطئ سبعين خطيئة بغير مكة أحب إلي أن أخطئ خطيئة بمكة) (7) وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) رواه البخاري وقال - صلى الله عليه وسلم: (أعتى الناس على الله ثلاثة ومنهم: ورجل قتل فيها) رواه أحمد وقال:
(أعتى الأعداء من عتا على الله في حرمه) أي تجبر وتكبر رواه ابو يعلى والطبري والفاكهي وورد عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الكعبة: (ما أطيبك وأطيب ريحك، ما أعظمك وأعظم حرمتك) رواه ابن ماجه والطبراني وورد عن عمر قال: (احتكار الطعام بمكة إلحاد) (8) .