فإن كنت ممن يُؤثرُ ما يحب على ما يحبه الله جلَّ جلاله فاعلمْ أنَّ قلبكَ مريضٌ على حافة من الهلاك إمَّا الموت , وإمَّا عَمَى القلب ,
فإنَّ أعظمَ محذورٍ يخفى على الإنسان هو موت القلب وانشغاله بغير علاجه!
وعلامة حصول هذا المحذور أن تكونَ القبائحَ عندك هينة؛ لأنَّ قلبكَ لو كان سليمًا لكان عند حصولِ القبائحِ نادمًا متألمًا.
فجامعُ أمراضِ القلوبِ - والذي كلُّ علةٍ ترجع إليه - هو أن يَتْبَعَ قلبك هواك المخالف للشرع , فمتى ما خالفت هذا الهوى صحَّ قلبك وسَلَمْ!
ومن شؤم وعقوبة هذا الإتِّبَاع أن يتَغَذَّى القلب على شيءٍ لا ينفع , ويترك كذلك الدواء الشافي الذي يُعالج قلبه , ويَصحب ذلك كله العَجْز فهو شرُّ بَلِيَّةٍ يُبْلَى بها المرء!
إنَّ العبدَ إذا كان قلبُهُ صحيحًا ظَهَرَ واتَّضَحَ وبَانَ ارتحاله وسَفَرُه إلى دارِ الآخرةِ يرجو ما بها مُسَلِّمًا على هذه الدار الفانية غير عابِهٍ بها , ومِنْ علامةِ صحةِ قلبكَ أنْ تشعرَ أنَّ قلبكَ يخفق ويضرب ويتحرك دومًا نحوَ ربك جلَّ جلاله لا يستقر ولا يطمئن إلا عند
ذكره وفي طاعته , حتى يُهنَّا ويُثْمر ذلك التحريكُ والضربُ الإنابةَ والخضوعَ لربه جلَّ جلاله ونتيجة هذه الثمرة سكونُ القلب وراحته , واطمئنانه ونعيمه الذي لا يمكن أن يتنَّعم بغيره!
ومن علامة صحة قلبك؛ أن تذكر ربك في كل وقت؛ لا يمكن أن يسعدَ ويرى النعيم إلا في هذا الطريق الذي هو طاعة ربه جلَّ جلاله!