الصفحة 38 من 61

والأمر الثاني: اختياره عليه الصلاة والسلام للأيسر من الأمور ومن هنا قال بعض أهل التحقيق إن أحيانًا بعض الفقهاء ـ عفا الله عنا وعنهم ـ يجنح إلى التشديد مع أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث باليسر ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ، فهو لما خير عليه الصلاة والسلام ما بين الاستغفار وعدمه لعبد الله بن أبي والمنافقين اختار أن يستغفر { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ } فاستغفر صلى الله عليه وسلم لهم فطرح عمر رأيًا بتعبير أوضح فأبى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف على قبر عبد الله بن أبي وكفنه ونزل في قبره بعدها أنزل الله جل وعلا قطعًا لاجتهاد نبيه في مثل هذا لأن الأول فيه مساحة من الاجتهاد فيه مساحة من التخيير فأنزل الله جل وعلا قوله {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ } فلما جاء النهي الصريح الواضح الذي ليس فيه تخيير { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ} لم يصلي النبي صلى الله عليه وسلم على أي رجل علم نفاقه لأنه عليه الصلاة والسلام مأمور وهو عبد لربه تبارك وتعالى فالله هو المشرع والنبي صلى الله عليه وسلم إنما يبلغ الشرع عن ربه { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ } { إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ } من هنا كل هذا الأمر أيها المبارك تعلم حقائق مهمة جدا في علم أسرار التنزيل في التفسير عامة وهو أنه لابد أن نفقه كيف كانت حياة نبينا صلى الله عليه وسلم حتى نفقه الآيات التي أنزلت عليه فهو عليه الصلاة والسلام أنزل عليه الوحي وقام بتحقيق ذلك الوحي على أكمل وجه ولهذا لما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت