الصفحة 11 من 24

وأما في الفقه: فقد جعل دروسه منبثقة من متون الفقه الحنبلي ، ومتونه محررة الصور مدققة اللفظ ، تفتق ذهن الطلاب ، وتقوي إدراكهم الفقهي ، فاعتماد متن لمذهب هو خير طريقة لتحصيل الفقه ، فبه يبنى الذهن الفقهي ، وبه تؤسس قواعد التصور للمسائل الفقهية ويأتي بعد ذلك التفريع والتدليل وذكر الخلاف والترجيح فتكون معرفة الأقوال بعد إحكام الأصول وضبط تصور المسائل ، وعلى هذا كانت دروس الشيخ رحمه الله ، فقد كان يعرض للمتن وهو ( زاد المستقنع ) بشرحه الروض المربع ، فيبين عبارة الماتن بدقة ، ووضوح عبارة ، ويصور المسألة تلو المسألة بحيث لا تشتبه مع نظيراتها في ذهن الطلاب ، ولا يبدأ بالاستدلال أو ذكر الخلاف كما يفعل بعضهم في الجامعات ، بل إحداث تصور المسائل كان هو المطلب الأول .

ثم يذكر الدليل مع وجه الاستدلال ، أو التعليل ، أو إرجاع حكم المسألة إلى أصل أو قاعدة أو نحو ذلك من الحجج ، وربما ذكر الخلاف في بعض المسائل إذا كان الخلاف فيها قويًا ، أو كان مشتهرًا بين الناس ، أو كان هناك حاجة لبيانه ، وغالبًا ما يذكر اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وأئمة هذه الدعوة رحمهم الله تعالى .

وأما مطولات الفقه والشروح فلم يكن يفصل الكلام عليها بنحو ما سلف ، ولكن يذكر بعض ما يحتاج إلى إيضاحه .

وهذه هي الطريقة النافعة التي درج عليها علماؤنا السابقون ، وبها صعد في مدارج التفقه فئام نفعوا العباد والبلاد رحم الله الميت وحفظ الحي .

-تلامذته:

لقد كان الشيخ رحمة الله عليه أمة في قلب رجل ، وكان جامعة متعددة الكليات فلا غرو - إذن - أن تخرج به المحدث والفقيه والأديب واللغوي ، والقاضي والداعي ، صدروا عن رجلٍ واحد لأنه - بتوفيق الله له ولهم - بذل علمه لهم ليله ونهاره ، وهكذا فليكن الرجال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت