فاسألوا الله حسن الخاتمة، وإن سألتم اللهَ طولَ عمرٍ فاقرنوا مع هذا الدعاءِ طولِ العمرِ على عملٍ صالحٍ (فخيرُكم من طال عمرُه وحسنَ عمُله) وعياذا بالله من عمرٍ يطولُ على فِسقٍ وجهلٍ وإعراضٍ ومعصية.
العاقلُ يشتاقُ إلى مرضاةِ الله، ويشتاقُ إلى رحمةِ الله، ويشتاقُ إلى لقاءِ الله، ولا يدفعُ هذا الاشتياقِ أن يطلبَ طولَ عمرٍ ليزدادَ فيه عملا صالحا، أما زيادةَ العمرِ بلا عملٍ صالحٍ فوحشةُ وغربةُ وبعدُ ومصيبة، والمصيبةُ الفادحةُ والخطبُ الجلل حينما يمضي العمرُ كلُه في لذةِ الغافلينَ عن عبادةِ ربِ العالمين، ثم يحينُ الأجلُ، وعن غصصِ الفراقِ لا تسأل:
(كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ) (الدخان:25-29) .
أحبُ لياليِ الهجرِ لا فرحا بها عسى اللهُ يأتي بعدَها بوصالِ
وأكره أيامَ الوصالِ لأنني أرى كلَ وصلِ معقبا بزوال
ويقولُ الآخر:
أشدُ الغمِ عندي في سرورٍ تيقنَ عنه صاحبُه انتقالا
إن هذا الرحيلُ كما هو مرُ على الذين يزولون عن الملذات أو تزولُ عنهم، إلا أن هذا الرحيلَ أيضا فرجُ للمكروبينَ ونصرُ للمستضعفين ويسرُ على المعسرين، فكأنما أن النعمَ لا تدوم فكذلك البلاءُ والسقمُ والجدبُ والألمُ لا يدوم، وكلُ يومٍ يمضي من نعيمِ الغافلينَ فهو فرجُ يقتربُ للمظلومين والمستضعفين:
(فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) (الشرح:5-6) .
فإذا أتاكَ على قنوطٍ منك يسرُ يمنُ به الكريمُ المستجيبُ
فكلُ الحادثاتِ وإن تناهت فموصولُ بها فرجُ قريب