فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 14

وأسألُكم أنتم يا أهلَ العافية كيف رأيتُم عدو العامِ المنصرمِ في مرورِه وسرعةِ تتابعِ أسابيعِه وشهورِه ستقولون شيئا عجبا.

كأن السنةَ شهر وكأن الشهرَ أسبوع وكأن اليومَ والساعةَ وقفاتٍ ولحظاتٍ لا تكادُ تدرك، وما ذاك إلا لما نتقلبُ فيه من نعمِ الأمنِ في الوطنِ والصحةِ في البدن والرغدِ في العيش وقبلَ ذلك سلامةُ الاعتقادِ ونعمةُ الدينِ وطهارةِ الأرضِ من رسومِ الشرك وصور الكفر.

نعم لا تخلو الأرضُ من فقيرٍ وسقيمٍ وعاصٍ ومبتلى، لكن العبرةَ بالعمومِ الغالبِ ولا اعتبارَ بالقليل النادر.

مرت سنونُ بالنعيم وبالهناء فكأنَها من قُصرِها أيام

ثم انثنت أيامُ قهرٍ بعدها فكأنها من طولِها أعوام

ثم انقضت تلك السنونُ وأهلُها فكأنها وكأنَهم أحلام

أيها المسلمون، أفلا تنظرون إلى اللياليِ والأيامِ كيف تجلُدنا بسياط النور والظلام، فتحيلُ الطفلَ كهلا والكهلَ شيخا، يحدودبُ الظهرَ ويضعفُ البصر، وتخورُ القوى وتضمحلُ اللذة، ويذهبُ الاستغناء، وتكثرُ الحاجة، ويطولُ الليلُ والنهار، ويقلُ التطوافُ والتسيار وتدنو المنيةُ ويحلُ الأجل:

(وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ) (قّ:19)

إذا الرجالُ ولدت أولادُها وأصبحت أمراضُها تعتادُها

وكثُرتُ من سقم عوادُها تلك زروعُ قد دنى حصادُها

يا شبابَ اليومِ اغتنموا الشبابَ في الطاعةِ والعبادة، ولا تغرنَكم عاريةُ الشبيبة فستردُونها عن قريب:

شيئان ينقشعانِ أولَ وهلةٍ عمرُ الشبابِ وخلةُ الأشرارِ

ويا معشرَ الشيب هل سمعتم النداء:

( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) (فاطر:37) .

وفي صحيح البخاري أن النبي (ص) قال:

( قد أعذر اللهُ، قد أعذر الله، قد أعذر الله إلى امرئٍ بلغَه الستينَ من عمره) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت