فهاهو الدولابي لا يثبت سماعه من ابن عباس فقط، بل من علي - رضي الله عنه - ! وليس في ذلك غرابة، وهو عَتيقُ أخته أمّ هانئ بنت أبي طالب.
وبذلك لا يبقى شكٌّ في سماع أبي صالح من ابن عباس رضي الله عنهما .
لكن جاء في عبارة الإمام أحمد التي فتح الله بها عليّ بهذا التحرير: أن أبا صالح لم يرو عن ابن عباس إلا القليل، مع أنّ رواية أبي صالح عن ابن عباس نسخةٌ شهيرةٌ في التفسير!
الجواب: أن النسخة الشهيرة عن أبي صالح عن ابن عباس، هي من رواية محمد بن السائب الكلبي، وهو الذي وضع هذا الإسناد، وكذب على أبي صالح.
ومصداقُ ذلك أن ما رواه أبو صالح عن ابن عباس، من غير رواية الكلبي عنه، قليلٌ جدًّا، كما قال الإمام أحمد، وكما تراه في التفاسير.
فليس له في الكتب الستة عن ابن عباس؛ إلا حديث « لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زائرات القبور، والمتّخذين عليها المساجد والسُّرُج » .
أخرجه أبو داود (رقم 3227) ، والترمذي وقال: « حديث حسن » (رقم 320) ، والنسائي (رقم 2043) ، وابن ماجه (رقم 1575) .
وهو من حديث شعبة بن الحجاج أيضًا، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
وليس لأبي صالح عن ابن عباس حديثٌ سواه في إتحاف المهرة لابن حجر (7/18-19) ، إلا ثلاثة أحاديث عند الدارقطني، كلّها من رواية الكلبي عن أبي صالح، وقد نبّه الدارقطني على كذب الكلبي فيها (سنن الدارقطني رقم 4227) .
هذا ما يتعلّق بسماع أبي صالح من ابن عباس رضي الله عنهما .
أما منزلته من الجرح والتعديل:
فالحقّ يُقال: إن من أعظم ما أضرّ بأبي صالح روايةُ الكلبي عنه لذلك التفسير الموضوع على ابن عباس رضي الله عنهما .