وأخرجه ابن جرير الطبري مختصرًا (22/316-317) ، لكن فيه فوائد إسناديّة. حيث قال الطبري: « حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا أبو حصين، قال: كنّا على بابٍ في موضع، ومعنا أبو صالح وشقيق (يعني الضبي) . فحدّث أبو صالح، فقال: حدثني أبو هريرة، قال: إن في الجنة لشجرةً يسير الراكب في ظلها سبعين عامًا. فقال أبو صالح: أتكذّب أبا هريرة؟! فقال: ما أكذب أبا هريرة، ولكنّي أكذبك أنت. قال: فشقّ على القرّاء يومئذٍ » .
وبهذا الإسناد الصحيح يزداد السابق صحّة، وفيه فائدة، وهي أن أبا صالح قد سمع من أبي هريرة أيضًا، فقد صرّح بالسماع منه.
أمّا الخبر نفسه المتعلّق بأبي صالح، والذي يظهر أنه من كلام أبي حصين، فهو خبرٌ جليل الفوائد:
-ففيه أن عبدالله بن عباس هو الذي كتب عِتْقَ أبي صالح.
-وفيه أن أبا صالح سمع من أمّ هانئ بنت أبي طالب أخت أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه -. وقد صرّح بالسماع منها أيضًا في مسند أحمد (رقم 26891) ، ومعجم الطبراني (24/412) .
-وفيه أنه تلقَّى علمه من آل بيت النبوة، كابن عباس، وبنت عمّه أم هانئ - رضي الله عنهم - .
-وفيه ثناءٌ من هذه الصحابيّة الجليلة على هذا التابعي الجليل!
وأمّا جعدة بن هبيرة الوارد في الخبر فهو ابن أمّ هانئ، حيث إن أمّ هانئ تزوجت بهبيرة بن أبي وهب المخزومي، فولدت منه جعدة وغيره.
وبذلك نعلم قِدَمَ طبقة أبي صالح، ولا نعجب حينها من ذكر ابن سعد له في طبقة التابعين الذين سمعوا من مثل ابن عمر وأسامة بن زيد وابن عباس وعائشة وأمثالهم. فانظر طبقات ابن سعد (7/297) (8/413) .
بل لم يقف الأمر عند هذه الطبقة، فقد قال الدولابي في الكنى (2/656) : « سمع من علي، وابن عباس، وهو أبو صالح صاحب التفسير، وكان علويًّا، هلك في إمارة الوليد بن عبدالملك » .