« رأيتُ الشعبي مرَّ بأبي صالح، فأخذ بأذنه فعركها، ثم قال: يا مَخْبَثَان، تفسر القرآن وأنت لا تقرأه » . ومعنى قوله: « وأنت لا تقرأه » ، أي: لا تحفظه؛ كما جاء في بعض ألفاظ الخبر. (العلل ومعرفة الرجال برواية المروذي وغيره: رقم 314، وتاريخ ابن معين برواية الدوري: رقم 3164، المعرفة والتاريخ للفسوي: 2/685، 785، وتاريخ ابن أبي خيثمة: رقم 2452، والضعفاء للعقيلي: 1/165، وتفسير الطبري: 1/86، والكامل لابن عدي: 2/70، وجاء عندهما بلفظ: وأنت لا تحسن تقرأ) .
ولا شك أن لحفظ القرآن أو لجودة قراءته أهمّيته، لكنه ليس شرطًا من شروط المفسّر (1) .
وهذا إسماعيل بن أبي خالد الذي روى هذه الحكاية عن الشعبي، وهو أخصّ تلامذة الشعبي وأوثقهم فيه، يكون هو نفسه أشهر وأكثر من روى تفسير أبي صالح، وكأنه لم ير في نقد الشعبي ما يقتضي ردّ تفسير أبي صالح، مع إجلاله وتعظيمه لشيخه الشعبي.
وكأني ألمح من عَرْك الشعبي لأُذُنِ أبي صالح، أن القصّة جاءت على وجه المزاح والدعابة! خاصةً أنهما قرينان في السنّ تقريبًا !!
وهذا كُلّه ليس له علاقةٌ بقبول رواية أبي صالح؛ لأن القبول لا علاقة له بعلمه في التفسير. لكن إيراد هذه الأقوال في ترجمة أبي صالح مع عبارات الجرح والتعديل، قد تعزّزُ في نفس الناظر بغير أناة قبول الجرح وتقدّمه عنده على التعديل. لكن بعد هذا البيان عن مكانة أبي صالح في التفسير، وبالتأكيد على أنه لا علاقة بين هذه العبارات ومنزلته في الجرح والتعديل = لا يبقى لهذه العبارات أثرٌ في تعزيز الجرح على التعديل ولا العكس.
(1) ... لم يذكر السيوطي في النوع الثامن والسبعين: (في معرفة شروط المفسّر وآدابه) أن يكون حافظًا للقرآن، في كتابه الإتقان (2/1197-1224) .
... بل المحققون أن حفظ القرآن ليس شرطًا في المجتهد المطلق، فانظر البحر المحيط للزركشي (6/199-200) ، والتحبير شرح التحرير للمرداوي (8/3869) .