فقد أخرج ابن عدي (2/68) ، والبخاري في الضفعاء (رقم 44) ، والأوسط (3/60) ، وغيرهما، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: « كنّا نسمّي أبا صالح دروغ زن، وتفسيره كذّاب » .
وقد جاءت في بعض المصادر « دروزن » ، فانظر السنن الكبرى للنسائي (3/368) .
والذي في المعجم الذهبي (فارسي-عربي) للدكتور محمد التونجي (295) :
« دُروغ زَن: كاذب » .
وهذا الوصف هو أشدّ ما جاء في أبي صالح، ولكن يعارضه معارضة قويّة قول من قبله (وهم من أجلّ الأئمة وأشدّهم تحرّيًا) ، وقولُ من ضعّفه تضعيفًا خفيفًا.
ومن دلائل عدم اعتماده أيضًا أن الإمام النسائي لم يعتمده، فقد قال في السنن الكبرى (3/368 رقم 3295) : « هو ضعيف الحديث، وهو مولى أمّ هانئ، وهو الذي يروي عنه الكلبي. وقال ابن عيينة، عن محمد بن قيس، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: كُنّا نُسمي أبا صالح دُرُوْزَنْ، وهو بالفارسيّة: كذّاب؛ إلا أن يحيى بن سعيد لم يتركه، وقد حدّث عن إسماعيل بن أبي خالد عنه، وقد رُوي أنه قال في مرضه: كل شيء حدّثتكم فهو كذب » .
فانظر كيف اكتفى بوصفه بأنه « ضعيف الحديث » ، وهو الوصف الذي ذكره أيضًا في كتابه الضعفاء (رقم 74) ، مع علمه بعبارة حبيب بن أبي ثابت. ثم انظر إلى استثنائه « إلا أن يحيى بن سعيد لم يتركه » ، وظاهرها بيان سبب عدم اعتداده بهذا التكذيب. أمّا ما نقله في آخر ترجمته، فلا يخفى على أبي عبدالرحمن النسائي أنه من رواية الكلبي، ولذلك قدّمه بصيغة التمريض، ولذلك لم يعتمده أيضًا.
وأمّا ما نقله المزّي (تهذيب الكمال 4/7) من أن النسائي قال عنه: « ليس بثقة» ، وهي عبارة جرح شديد من النسائي، ففوق كونه مخالفًا لما جاء في كتابي النسائي (السنن، والضعفاء) ، فقد شكَّك الإمام الذهبي في صحّتها، حيث قال في السير (5/37-38) : « وقال النسائي: ليس بثقة، كذا عندي، وصوابه: بقوي. فكأنها تصحّفت، فإن النسائيَّ لا يقول: ليس بثقة في رجل مُخَرَّج في كتابه » .