فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 40

وإذا كان أرباب الدنيا وأصحاب الأموال يراجعون حساباتهم بين حين وآخر لينظروا في ربحهم وخسارتهم وما مقدارها وكيف يزيدون الأرباح ويقللون من الخسائر ..فأنت أحق بذلك ونفسك أولى من حسابات الأموال..بل وآخرتك أهم من دنياك كلها0

ورحم الله الحسن البصري الذي قال: المؤمن قوامٌ على نفسه،يحاسبها لله وإنما خف الحساب على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما يشق الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة0

وقال مالك بن ديار رحمة الله تعالى: (رحم الله عبدًا قال لنفسه ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم خطمها ،ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائدًا)

أما الحديث عن طريقة محاسبة النفس وكيفيتها فيُجملها لنا قيم الجوزية فيقول رحمة الله: (جماع ذلك أن يحاسب نفسه أولًا على الفرائض، فإن تذكر فيها نقصًا تداركه ، إما بقضاء أو إصلاح ثم يحاسب على المناهي، فإن عرف أنه ارتكب منها شيئًا تداركه بالتوبة والاستغفار ،والحسنات الماحية،ثم يحاسب نفسه على الغفلة ،ف'ن كان قد غفل عما خلق له تداركه بالذكر والإقبال على الله تعالى )

ولمحاسبة النفس فائدتان عظيمتان:

الأولى: معرفة حق الرب ( والتزود من الطاعات والنوافل0

الثانية: معاقبة النفس على التقصير والابتعاد عن مواطن الزلل0

وأفضل أوقات محاسبة النفس إذا كان الإنسان صافي الذهن في وقت هدوء وسكينة قبل النوم مثلًا أو في أي وقت يرى الإنسان حاجة لذلك فيقرب الوقت الذي استفاد منه ويطرد ما يشغل ذهنه ويضيع وقته من أصحاب سوء أو ملهيات محرمة أو أمور تحمه فائدة هذا الوقت العظيم00

فيا أيها الحبيب0:

حاسب نفسك قبل أن تحاسب وراجع أمرك واستفد من لحظات حيات

القراءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت