السابع: في الحدِيثِ إِشارَةٌ إِلى أَنَّ المُرادَ ما يُتَطَوَّعُ به مِنَ الأَعْمَالِ المذْكُورَةِ لا وَاجِبَاتِهَا؛ لِكَثْرَةِ من يَجتَمِعُ له العَمَلُ بالوَاجِبَاتِ كلِّها، بِخِلافِ التَّطَوُّعاتِ فَقَلَّ مَنْ يَجتَمِعُ له العَمَلُ بجَميعِ أَنوَاعِ التَّطَوُّعاتِ فَيُنَادَى من كلِّ الأَبوَاب [1] .
الثامن: جَوازُ الثَّناءِ على الإنْسَانِ في وَجهِهِ إذا لَم يُخفْ عَليهِ فِتنَةٌ بإعجَابٍ وغَيْرِه [2] .
التاسع: أَنَّ دُعَاءَ مَنْ أَتَى بهذِهِ الأَعمَالِ الصَّالِحَة كُلِّها، ودَاوَمَ عَليهَا مِنْ كُلِّ أبوَابِ الجَنَّة تكْرِيمٌ له وتَشرِيف، ولكِنَّه يَدْخُل من بَابٍ واحِدٍ منها.
العاشر: أَنَّ أعمَالَ البِرِّ لا يُفتَحُ في الأغْلَبِ للإِنسانِ الوَاحِدِ في جَمِيعِها، وأَنَّ مَنْ فُتِحَ له في شَيءٍ منها حُرِم غَيرَها في الأَغلَب، وأَنَّهُ قدْ يُفْتَحُ في جَمِيعِهَا للقَلِيلِ مِنَ النَّاسِ، وأَنَّ أَبا بَكرٍ - رضي الله عنه - مِنْ ذَلكَ القَليل [3] .
الحادي عشر: أَنَّ مَنْ أَكثَرَ مِنْ شَيءٍ عُرِفَ به، ونُسِبَ إليْه، أَلا تَرى إلى قَولهِ صلى الله عليه وسلم: «فَمَن كَانَ مِنْ أَهلِ الصَّلاةِ» يُريدُ مَنْ أَكثَرَ منهَا فَنُسِبَ إِليها، وإلا فَجَميعُ المُسلِمينَ مِنْ أَهلِ الصَّلاة [4] .
بقلم عبد الرحمن السعيدي
(1) انظر: المصدر السابق (7/ 28 - 29) .
(2) شرح النووي على مسلم (7/ 117) .
(3) التمهيد (7/ 184 - 185) .
(4) التمهيد (7/ 185) .