الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وأفضل المرسلين سيدنا ونبينا محمد عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ثم أما بعد:-
فهذه عجالة في تقييد بعض الترجيحات الفقهية في جمل من مسائل الشريعة أهديها لطلبة العلم تيسيرًا في معرفة الراجح من المرجوح وهي نتيجة بحث طويل منثور في مواضع كثيرة مما كتبته فأحببت أن أجمعه في مكانٍ واحدٍ طلبًا للاختصار فأذكرها مرتبة على الأبواب الفقهية من غير أدلة في الغالب ومن أرادها مشروحة فليطلبها في مظانها مما كتبه أهل العلم, والله أسأل أن يعين على إتمامها وإتقانها وإحسانها وأن يتوجها بكبير رحمته وسداده ومنته وهو الموفق والهادي وأسميت هذه الوريقات اليسيرة بـ (( هداية المحتار للمذهب المختار ) )فأقول وبالله التوفيق ومنه أستمد الفضل والعون وحسن التحقيق:-
(( كتاب الطهارة ) )
(( باب المياه ) )
الصحيح أن الأصل في المياه الطهورية وأن كل ماءٍ جاز شربه اختيارًا صح التطهر به .
والصحيح أن الماء قسمان فقط طهور ونجس وأما الطاهر فلا وجود له في الأدلة وقد تقرر في القواعد أن الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة .
والصحيح أن الماء سواءً كان كثيرًا أو قليلًا متحركًا أو ساكنًا أنه لا ينجس إلا إذا تغير بالنجاسة .
والصحيح أن الماء إذا خالطه الطاهر مخالطة تقتضي تغير اسمه ووصفه المطلق أنه ليس بماءٍ أصلًا لأن من رآه لا يسميه ماءً وإنما يسميه باسم الطاهر المخالط و أما إذا خالطه الطاهر مخالطة لم تقتضي ذلك فهو باقٍ على أصل الطهارة ومن أخرجه عنها فعليه الدليل لأنه مخالف للأصل وقد تقرر في القواعد أن الأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل .
والصحيح أن الماء الذي خلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدث طهور مطهر في ذاته لكنه يكره استعماله كراهة تنزيهية إذا وجد غيره جمعًا بين الأدلة وقد تقرر في القواعد أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن .