ومع مرور الزمن ، تميزت في المذهب المالكي عدة مدارس فقهية ، يجمعها كلها أصول عامة هي أصول المذهب المالكي ، وتختلف في التخريجات والاستنباطات والتطبيقات الفقهية ، فنشأت مدرسة المدينة المنورة ومدرسة العراق ومدرسة مصر ومدرسة المغرب والأندلس ، وكان لكل واحدة من هذه المدارس دور في نشر المذهب ، كما أن لكل واحدة منها خصائص تختلف عن الأخرى .
يقول د.محمد إبراهيم أحمد علي في بحثه (( اصطلاح المذهب عند المالكية ) )المنشور بمجلة البحوث الفقهية المعاصرة العدد الخامس عشر ما نصه:
(( تكونت في أنحاء البلاد الإسلامية خلايا مالكية ، قوامها أولئك الذين تتلمذوا على مالك ، والتزموا مذهبه وأصوله الاستنباطية الفقهية ، وتطورت هذه الخلايا لتصبح فروعًا باسقة لدوحة عظيمة ، بل لتصبح كل خلية منها مدرسة تحت راية المدرسة المذهبية الكبرى ، ولكل مدرسة من هذه المدارس نشاطها العلمي الذي تتميز به منهجًا واستنباطًا وترجيحًا فقهيًا وكتبًا معتمدة .
ولعل ظهور هذه المدارس بعد وفاة الإمام مالك يعود إلى ثلاثة عوامل رئيسة:
العامل الأول: منهج الإمام مالك الاستنباطي وأصوله التي بنى عليها المذهب ، فقد استدل مالك بنوعين من السنة: النوع الأول: السنة المرفوعة المتمثلة في الأحاديث الصحيحة ، سواء كانت خبر آحاد أو متواترة .
النوع الثاني: هو السنة الأثرية ، وهي أقوال الصحابة وفتاويهم وعمل أهل المدينة وأعرافهم .
العامل الثاني: التخصص المزدوج لإمام المذهب ( الحديث والفقه) ، وهذان التخصصان وإن كانا مرتبطين إلا أنه بأثير كل واحد منهما منفردًا ظهر بشكل أقوى على بعض من تلاميذه دون الآخر ، والعكس صحيح ، لذا تجد من تلاميذ مالك من اشتهر بالفقه مع تلقيه الموطأ عن الإمام ، وآخرون اشتهروا بالحديث مع استيعابهم لفقه الإمام .
كان لهذين العاملين أثر واضح في ظهور منهجين في المذهب: